تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لتفريق الجماعة ، وإبعاد بعضها عن بعض في قوله تعالى :
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً
« 1 » ، والجامع إزالة الاجتماع الداخلة في مفهومها ، وهي في القطع أشد ،
شرح
تقرير شيخنا العدوي . ( قوله : لتفريق الجماعة وإبعاد بعضها عن بعض ) أي : الموضوع لإزالة الاجتماع بقيد كون الأشياء المجتمعة غير ملتزق بعضها ببعض ، والعطف في قول الشارح : وإبعاد بعضها عن بعض للتفسير . ( قوله : الداخلة في مفهومهما ) أي : في مفهوم التقطيع والتفريق ، وذلك لما علمت أن مفهوم التقطيع : إزالة الاجتماع بقيد كون الأشياء المجتمعة ملتزقا بعضها ببعض ، وأن مفهوم تفريق الجماعة وإبعاد بعضها عن بعض : إزالة الاجتماع بقيد كون الأشياء المجتمعة غير ملتزقة ، فقد أخذ الجامع - وهو إزالة الاجتماع - في حد كلّ منهما على أنه جنس له ، وقيد كون الأشياء المجتمعة ملتزقا بعضها ببعض فصلا في الأول مميزا له عن الثاني ، وقيد كونها غير ملتزقة فصلا في الثاني مميزا له عن الأول ( قوله : وهي ) أي : إزالة الاجتماع في القطع - أشد أي : أقوى لتأثيرها في الاتصال الأشد ، وتقرير الاستعارة في الآية المذكورة أن يقال : اعتبر تشبيه التفريق بالتقطيع بجامع إزالة الاجتماع في كلّ واستعير التقطيع للتفريق ، واشتق من التقطيع قطّعنا بمعنى فرّقنا فهي استعارة تصريحية تبعية ( قوله : والفرق . . إلخ ) هذا جواب عما يقال : إنهم جعلوا إطلاق التقطيع على تفريق الجماعة استعارة ، وجعلوا إطلاق المرسن - الذي هو : اسم لمحل الرسن - أعنى : أنف الدابة على أنف الإنسان - مجازا مرسلا ، مع أنه قد اعتبر في كلّ من المعنى الحقيقي للتقطيع ، والمرسن وصف خاصّ به غير موجود في المعنى المستعمل فيه اللفظ مجازا ؛ وذلك لأن المرسن اعتبر في المعنى الذي وضع له ذلك اللفظ خصوص كونه أنفا لبهيمة يجعل فيه الرسن ، والتقطيع اعتبر في المعنى الذي وضع له الالتزاق في الأشياء التي زال اجتماعها ، وحيث اعتبر في المعنى الحقيقي لكلّ من اللفظين وصف خاص به لم يوجد في معناه المجازى فلم جعل إطلاق التقطيع على تفريق الجماعة استعارة وإطلاق المرسن على أنف الإنسان مجازا مرسلا ؟ وهلّا جعل كل منهما مجازا مرسلا أو استعارة ، وما الفرق بينهما ؟
هامش
( 1 ) الأعراف : 168 .