بطريق التأويل قسمين :
أحدهما : المتعارفا ، وهو الذي له غاية الجراءة ، ونهاية القوة في مثل تلك الجثة المخصوصة .
والثاني : غير المتعارف : وهو الذي له تلك الجراءة لكن لا في تلك الجثة المخصوصة ، والهيكل المخصوص ، ولفظ الأسد إنما هو موضوع للمتعارف ؛ فاستعماله في غير المتعارف استعمال في غير ما وضع له ، والقرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف ليتعين المعنى الغير المتعارف . وبهذا يندفع ما يقال : إن الإصرار على دعوى الأسدية للرجل الشجاع ينافي نصب القرينة المانعة عن إرادة . . .
شرح
من ادعاء ثبوت المشبه به له حقيقة حتى يكون لفظ المشبه به فيه استعمال لما وضع له والتجوّز في أمر عقلي وهو جعل غير المشبه به مشبها به ، بل معناه : جعل المشبه به مؤولا بوصف مشترك بين المشبه والمشبه به ، وادعاء أن لفظ المشبه به موضوع لذلك الوصف ، وأن أفراده قسمان : متعارف وغير متعارف ، ولا خفاء في أن الدخول بهذا المعنى لا يقتضى كونها مستعملة فيما وضعت له ؛ لأن الموضوع له هو المفرد المتعارف والمستعمل فيه هو المفرد الغير المتعارف .
( قوله : بطريق التأويل قسمين ) متعلق بجعل . إن قلت : إن الذي بطريق التأويل إنما هو أحد القسمين وهو غير المتعارف ، وأما الآخر وهو المتعارف فبطريق التحقيق - فكيف يقول الشارح على أنه جعل أفراد الأسد قسمين بطريق التأويل ؟ قلت : جعل الأفراد قسمين مبنىّ على كون الأسد موضوعا للقدر المشترك بينهما الصادق على كلّ منهما وهو مجترىء ، وكونه موضوعا لذلك ليس إلا بطريق التأويل وأما بطريق التحقيق فهو منحصر في قسم واحد وهو المتعارف . اه يس .
( قوله : في مثل ) أي : المودعين في مثل . . إلخ ( قوله : والهيكل المخصوص ) عطف تفسير ( قوله : والقرينة مانعة عن إرادة . . إلخ ) أي : لا عن إرادة الجنس بقسميه ( قوله : وبهذا يندفع . . إلخ ) أي : ببيان أن القرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف ليتعين غير المتعارف ، فيندفع ما يقال : إن الإصرار على دعوى الأسدية للرجل ينافي القرينة المانعة من إرادة الأسدية ، ووجه الاندفاع : أن