ولا يمكن ذلك في العلم ( لمنافاته الجنسية ) لأنه يقتضى التشخص ومنع الاشتراك ، والجنسية تقتضى العموم وتناول الأفراد . . .
شرح
في العلمية مخصوص بها ، وأما المجاز المرسل فيجوز في العلمية ، إذ لا مانع من كون المجاز المرسل علما لصحة أن يكون للعلم لازم ولو غير مشتهر يستعمل فيه لفظ العلم ، كما إذا أطلق قيار " علم فرس " على زيد مرادا منه لازمه وهو شدة العدو - أي : الجرى - ثم إن جملة " ولا تكون علما " عطف على قوله : والاستعارة تفارق الكذب عطف جملة فعلية على اسمية ، ولك أن تجعله عطفا على قوله : تفارق الكذب ، فيكون التناسب مرعيّا .
( قوله : ولا يمكن ذلك في العلم ) أي : الشخصي ( وقوله : لمنافاته الجنسية ) أي :
التي تقتضيها الاستعارة ( وقوله : لأنه ) أي : العلم ( وقوله : يقتضى التشخص ) أي :
تشخص معناه وتعيّنه خارجا ، وهذا ظاهر في علم الشخص لا في علم الجنس ؛ لإمكان العموم في معناه لكونه ذهنيّا ، والمعنى الذهني لا ينافي تعدد الأفراد له .
( قوله : وتناول الأفراد ) عطف تفسير ، وما ذكره العلامة الشارح - من أن الاستعارة تقتضى إدخال المشبه في جنس المشبه به ، بجعل أفراده قسمين : متعارف وغير متعارف ، وذلك غير ممكن في العلم الشخصي - هو طريقة صاحب المفتاح ، حيث قال فيه : والذي قرع سمعك من أن مبنى الاستعارة على إدخال المستعار له في جنس المستعار منه هو السرّ في امتناع دخول الاستعارة في الأعلام الشخصية ، إلا إذا تضمنت نوع وصفية ، وقال السيد في شرحه للمفتاح : لا نسلّم أن الاستعارة تعتمد على الإدخال المذكور ؛ لأن المقصود من الاستعارة المبالغة في حال المشبه بأنه يساوى المشبه به فيه ، وذلك يحصل بجعل المشبه من جنس المشبه به إن كان اسم جنس أو جعله عينه ادعاء إن كان علم شخص ، فإن المقصود من قوله : رأيت اليوم حاتما : أنه رأى عين ذلك الشخص ، لا أنه رأى فردا من أفراد الجواد - اه .
قال العلامة عبد الحكيم : وفيما قاله السيد بحث - أما أولا : فلأن القول بالإدخال في اسم الجنس مما لا داعى إليه ، فإن المبالغة تحصل فيه أيضا بادعاء الاتحاد ، وأما ثانيا : فلأن جعله عينه فيما إذا كان علما شخصيّا إن كان لا عن قصد فهو غلط .