[ مفارقة الاستعارة للكذب ] :
( والاستعارة تفارق الكذب بالبناء على التأويل ) في دعوى دخول المشبه في جنس المشبه به بأن يجعل أفراد المشبه به قسمين : متعارفا ، وغير متعارف - كما مرّ - ولا تأويل في الكذب .
( ونصب ) أي : وبنصب ( القرينة على إرادة خلاف الظاهر ) في الاستعارة لما عرفت أنه لا بدّ للمجاز من قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له ، بخلاف الكذب ؛ فإن قائله لا ينصب قرينة على إرادة خلاف الظاهر ، بل يبذل المجهود في ترويج ظاهره ( ولا تكون ) الاستعارة ( علما ) لما سبق من أنها تقتضى إدخال المشبه في جنس المشبه به بجعل أفراده قسمين : متعارفا ، وغير متعارف ، . . .
شرح
( قوله : والاستعارة تفارق الكذب ) أي : والكلام الذي فيه الاستعارة يفارق الكلام الكاذب أي : لا يشتبه به بسبب ما ذكر من الأمرين . فقولك : جاءني أسد يشتبه بالكلام الكاذب لولا الوجهان ، فاندفع ما يقال : إن الاستعارة تكون في المفرد ؛ لأنها الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له ، والكذب يكون في الحكم ، فالمتصف بالكذب الكلام المركب المستعمل في غير ما وضع له ، فلا اشتباه بينهما حتى يحتاج للفرق ( قوله :
بالبناء على التأويل ) أي : بسبب بنائها على التأويل وعدم بناء الكذب عليه ( قوله : في دعوى . . إلخ ) متعلق بمحذوف صفة للتأويل أي : المتحقق في دعوى . . إلخ من تحقق العامّ في الخاصّ ، أو أن " في " بمعنى " من " البيانية .
( قوله : بل يبذل المجهود . . إلخ ) يقال : بذل يبذل كنصر ينصر ، والمراد بالمجهود :
الجهد والوسع والطاقة ، والمراد بترويج ظاهره : إظهار صحته عند السامع ومحل كون الكذب يبذل المتكلم وسعه وطاقته في ترويج ظاهره إذا عرف عدم مطابقته وقصد إظهار صحته ، لا إن لم يقصد ذلك واعتقد الصحة ( قوله : ولا تكون علما ) أي : شخصيّا ؛ لأنه المتبادر من إطلاق العلم ؛ ولأن علم الجنس تجرى فيه للاستعارة كاسم الجنس ، بخلاف علم الشخص ، فلا يصح أن يشبه زيد بعمرو في الشكل والهيئة مثلا ويطلق عليه اسمه ، وتخصيص المصنف الاستعارة بالذكر في الامتناع يفهم منه : أن الامتناع