تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
السبع المخصوص . ( وأما التعجب والنهى عنه ) كما في البيتين المذكورين ( فللبناء على تناسى التشبيه قضاء لحق المبالغة ) ودلالة على أن المشبه بحيث لا يتميز عن المشبه به أصلا حتى إن كل ما يترتب على المشبه به من التعجب والنهى عن التعجب يترتب على المشبه أيضا .
شرح
الإصرار على دعوى الأسدية بالمعنى الغير المتعارف ، ونصب القرينة إنما يمنع من إرادة الأسدية بالمعنى المتعارف ، وحينئذ فلا منافاة ( قوله : السبع المخصوص ) الأنسب أن يقول : عن إرادة الأسد ويحذف قوله المخصوص ؛ لأن ذكره في السؤال يشير إلى الجواب - تأمل . ( قوله : وأما التعجب . . إلخ ) هذا إشارة إلى جواب عن سؤال نشأ من الجواب المتقدم ، وهو إذا كان الادعاء لا يقتضى استعمال الاستعارة فيما وضعت له فلا يصح التعجب والنهى عنه في البيتين السابقين ؛ لأنهما لا يتمّان إلا بجعل المشبه من أفراد المشبه به حقيقة ، وحاصل الجواب الذي أشار له المصنف : أن التعجب والنهى عنه لتناسى التشبيه ، وجعل الفرد الغير المتعارف مساويا للمتعارف في حقيقته ، حتى إن كل ما يترتب على المتعارف يترتب عليه ، وبما تقرر من جعل كلام المصنف إشارة لجواب سؤال مقدر ، اندفع ما ذكره العلّامة العصام : من أن التعجب والنهى لم يجعلا دليلا على كون الاستعارة مستعملة فيما وضعت له ، بل استدل بهما على الادعاء ، فلما سلم المجيب الادعاء ومنع اقتضاءه كون الاستعارة مستعملة فيما وضعت له ، فلا حاجة إلى المنازعة في كون التعجب والنهى مبنيّين على الادعاء ، إذ بناؤهما عليه لا ينافي مجازا لغويّا ، فالأولى إسقاط قوله : وأما التعجب والنهى عنه ( قوله : وأما التعجب ) أي : من المشبه ( وقوله : والنهى عنه ) أي : عن التعجب ( قوله : فللبناء ) أي : فلبناء الاستعارة ( قوله : على تناسى التشبيه ) أي : إظهار التناسي ، والمراد بالتناسى النسيان أي : على إظهار نسيان التشبيه ( قوله : قضاء . . إلخ ) وإنما تنوسى فيه التشبيه توفية لحق المبالغة في دعوى الاتحاد ( قوله : ودلالة . . إلخ ) عطف تفسير على قوله : قضاء لحق المبالغة .