تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
كما يقال : سيف زيد في يد أسد ؛ فإن تعريف الاستعارة صادق على ذلك . ( وردّ ) هذا الدليل ( بأن الادّعاء ) أي ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به ( لا يقتضى كونها ) أي : الاستعارة ( مستعملة فيما وضعت له ) للعلم الضروري بأن أسدا - في قولنا : رأيت أسدا يرمى - مستعمل في الرجل الشجاع ، والموضوع له هو السبع المخصوص ؛ وتحقيق ذلك : أن ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به مبنىّ على أنه جعل أفراد الأسد . . .
شرح
( قوله : كما يقال ) أي : كقولنا أي كعدم المنافاة في قولنا : سيف زيد في يد أسد المراد في يده فقد شبه زيد بالأسد ، وادعى أنه فرد من أفراده واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية ، فقد جمع بين المشبه - وهو زيد - والمشبه به - وهو الأسد - على وجه لا ينبئ عن التشبيه ؛ لأن هذا التركيب ونحوه لا يتأتى فيه تقدير الأداة إلا بزيادة في التركيب أو نقص منه بحيث يتحول الكلام عن أصله كأن يقال رأيت في يد رجل كالأسد سيفا ( قوله : ورد هذا الدليل ) حاصله : منع الصغرى القائلة : الاستعارة لفظ مستعمل فيما وضع له بعد الادعاء أي : لا نسلم ذلك ، وهذا الادعاء لا يخرج اللفظ عن كونه مستعملا في غير ما وضع له هذا ، وقد علم من مضمون الكلام أولا وآخرا : أن ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به مسلم عند القائل بأن الاستعارة مجاز لغوى ، ومعلوم أن كون اللفظ أطلق على غير معناه الأصلي في نفس الأمر مسلم عند القائل بأنها مجاز عقلي ، وبقي النزاع في أن الاستعارة هل تسمى مجازا لغويّا نظرا لما في نفس الأمر ، أو عقليّا نظرا للمبالغة والادعاء ؟ فالخلاف على هذا عائد إلى اللفظ والتسمية - فتدبر . ( قوله : مستعمل في الرجل الشجاع ) أي : وإن ادعى أن الرجل الشجاع فرد من أفراد الأسد بعد تشبيهه به ، إذ تقدير الشئ نفس الشئ لا يقتضى كونه إياه حقيقة ( قوله : وتحقيق ذلك ) أي : تحقيق أن الادعاء المذكور لا يقتضى كون الاستعارة مستعملة فيما وضعت له ، وحاصل ما ذكره من التحقيق : أن ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به لا يقتضى كونها مستعملة فيما وضعت له ، إذ ليس معناه ما فهمه المستدلّ
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 300 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي