تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والشدة والرخاوة ، والتوسط بينهما ، وغير ذلك . وتلك الخواص تقتضى أن يكون العالم بها إذا أخذ في تعيين شئ مركب منها لمعنى لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة ، كالفصم [ بالفاء ] الذي هو حرف رخو ، . . .
شرح
هو خروج الحرف بصوت قوىّ ويعلم ذلك بالوقف على الحرف بعد همزة : كأب وأخ ، والهمس : هو خروج الحرف بصوت غير قوىّ ، والحروف المهموسة يجمعها قولك : " فحثه شخص سكت " وما عداها مجهور ( قوله : والشدة والرخاوة ) الشدة : انحصار صوت الحرف عند إسكانه في مخرجه انحصارا تامّا فلا يجرى في غيره ، والرخاوة : عدم انحصار صوت الحرف في مخرجه عند إسكانه فيجرى الصوت في غير مخرجه جريا تامّا ، والتوسط : أن لا يتم الانحصار والجرى ، والحروف الشديدة يجمعها قولك : " أجد قط بكت " ، والمتوسطة بين الشديدة والرخوة يجمعها قولك " لن عمر " وما عداها حروف رخوة ( قوله : وغير ذلك ) أي : كالاستعلاء والاستفال والتصحيح والإعلال . ( قوله : وتلك الخواص ) أي : الأوصاف ( قوله : إذا أخذ في تعيين شئ ) أي : إذا أخذ في وضع لفظ وقوله مركب منها أي : من هذه الحروف ( قوله : لمعنى ) متعلق بتعيين ( قوله : بينهما ) أي : بين الحروف ، والمعنى : فيضع مثلا اللفظ المبدوء بحرف فيه رخاوة لمعنى فيه رخاوة وسهولة : كالفصم [ بالفاء ] الذي هو حرف رخو ، فإنه قد وضع لكسر الشئ بلا بينونة وانفصال ؛ لأنه أسهل مما فيه بينونة ، ويضع اللفظ المبدوء بحرف فيه شدة لمعنى فيه شدة كالقصم [ بالقاف ] الذي هو حرف شديد فإنه قد وضع لكسر الشئ مع بينونة ؛ لأن الكسر مع البينونة أشد من الكسر بلا بينونة ويضع ما فيه حرف استعلاء لما فيه علو وضده لضده وعلى هذا القياس ( قوله : قضاء لحق الحكمة ) الإضافة بيانية أي : أداء لحكمة اتّصاف الحروف بتلك الخواصّ وليست هذه الخواصّ علّة مقتضية لذاتها هذه المعاني فإنه خرق للإجماع . قال العلّامة الفنرى : ولا يخفى أن اعتبار التناسب بين اللفظ والمعنى بحسب خواصّ الحروف والتركيبات إنما يظهر في بعض الكلمات كما ذكره ، وأما اعتباره في جميع كلمات لغات واحدة فمتعذر فما ظنك باعتباره في كلمات جميع اللغات ! ! قال الشيخ يس : وعبارة الجويني في المسألة : هل للحروف في الكلمات خواصّ
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 251 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي