وقال : إنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف من أن للحروف في أنفسها خواصّ بها تختلف ، كالجهر والهمس ، . . .
شرح
قال في جمع الجوامع وشرحه للعلّامة المحلى ما نصه : ولا يشترط مناسبة اللفظ للمعنى خلافا لعباد الصيمري حيث أثبتها بين كل لفظ ومعناه . قال : وإلا فلم اختص به ؟ فقيل : بمعنى أنها حاملة على الوضع على وفقها فيحتاج إليه ، وقيل : بل بمعنى أنها كافية في دلالة اللفظ على المعنى فلا يحتاج إلى الوضع يدرك ذلك من خصّه اللّه تعالى به كما في القافة ويعرفه غيره منه ، قال القرافى : حكى أن بعضهم يدّعى أنه يعرف المسميات من الأسماء فقيل له : ما مسمى " آدغاغ " وهو من لغة البربر ؟ فقال : أجد فيه يبسا شديدا وأراه اسم الحجر وهو كذلك . قال الأصفهاني : والثاني هو الصحيح عن عباد - اه . بلفظهما ، فأنت تراه كيف نقل القولين وصحح الثاني منهما عن عباد وهو يخالف تأويل السكاكى ؟ ( قوله : وقال : إنه ) أي : القول المذكور ( قوله : تنبيه ) أي : ذو تنبيه أو المصدر بمعنى اسم الفاعل ( قوله : علمي الاشتقاق والتصريف ) هذا يدل على أن كلّا منهما علم على حدته وهو الحق لامتياز موضوع كل منهما عن موضوع الآخر بالحيثية المعتبرة في موضوعات العلوم ، فعلم التصريف يبحث عن مفردات الألفاظ من حيث أصالة حروفها وزيادتها وصحتها واعتلالها وهيئاتها ، وعلم الاشتقاق يبحث عن مفردات الألفاظ من حيث انتساب بعضها إلى بعض بالأصالة والفرعية - كذا ذكره السيد في شرح المفتاح . قال الفنرى : وفيه أن هذا منقوض بالكلمات المغيرة عن أصلها بالإبدال ونحوه كما يقال في قال أصله : قول ، فإن هذا من علم الصرف مع أن فيه البحث عن انتساب أحدهما إلى الآخر بالأصالة والفرعية ، وأجيب بأن مراده الأصالة والفرعية المخصوصان أي : اللذان بحسب اللفظ والمعنى ولا يوجدان في : قال وقول ، وأمليت وأمللت لاتحاد معناهما بخلاف الفعل والمصدر تأمل .