تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
( والمجاز ) في الأصل [ مفعل ] من : جاز المكان يجوزه ، إذا تعداه ، نقل إلى الكلمة الجائزة - أي : المتعدية - مكانها الأصلي ، أو المجوز بها [ على معنى أنهم جازوا بها وعدوها مكانها الأصلي ] - كذا في أسرار البلاغة . وذكر المصنف : أن الظاهر من قولهم : جعلت كذا مجازا إلى حاجتي - أي : طريقا لها ، . . .
شرح

بداية الكلام عن المجاز

( قوله : في الأصل مفعل ) أي : أنه باعتبار أصله مصدر ميمىّ على وزن مفعل ، فأصله مجوز نقلت حركة الواو للساكن قبلها ، ثم تحركت الواو بحسب الأصل ، وانفتح ما قبلها بحسب الآن فصار مجازا ؛ لأن المشتقات تتبع الماضي المجرد في الصحة والإعلال وهم قد أعلّوا فعله الماضي وهو جاز فلذلك أعلّوا المجاز ( قوله : من جاز المكان ) أي : مشتق من جاز المكان ، وهذا ظاهر على أن الاشتقاق من الأفعال كما يقول الكوفيون ، وأما على مذهب البصريين من أن الاشتقاق من المصدر فيقدر مضاف أي : مشتق من مصدر جاز وهو الجواز ؛ لأن المصدر المزيد يشتق من المجرد ويصح أن يقدر مأخوذ من جاز المكان ، ودائرة الأخذ أوسع من دائرة الاشتقاق ( قوله : نقل ) أي : لفظ مجاز في الاصطلاح إلى الكلمة . . إلخ ، وحاصله : أن لفظ مجاز في الأصل مصدر معناه الجواز والتعدية ، ثم إنه نقل في الاصطلاح من المصدرية إلى الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له باعتبار أنها جائزة ومتعدية مكانها الأصلي فيكون اسم فاعل ، أو باعتبار أنها مجوز بها ومتعدىّ بها مكانها الأصلي فيكون اسم مفعول ، إذا علمت هذا فقول الشارح الجائز بيان للمناسبة بين المنقول والمنقول إليه لا أنه من تتمّة المنقول إليه ؛ لأن المنقول إليه الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له ، فمراد الشارح : أنه نقل إلى الكلمة باعتبار كونها جائزة ومتعدية مكانها الأصلي ، وكذا يقال في قوله الآتي : أو المجوز بها أي : أو نقل إلى الكلمة باعتبار كونها مجوزا بها ( قوله : على معنى . . إلخ ) أي : حالة كون الكلمة المجوز بها ملتبسة بمعنى أنهم . . إلخ وأتى الشارح بهذا إشارة إلى أن الباء في قوله : المجوز بها للتعدية لا للسببية ( قوله : وذكر المصنف . . إلخ ) حاصله : أن لفظ مجاز في الأصل مصدر ميمىّ بمعنى مكان