[ إنكار الوضع ] :
( والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد ) يعنى : ذهب بعضهم إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها لا تحتاج إلى الوضع ، بل بين اللفظ والمعنى مناسبة طبيعية تقتضى دلالة كل لفظ على معناه لذاته . فذهب المصنف وجميع المحققين إلى أن هذا القول فاسد ما دام محمولا على ما يفهم منه ظاهرا ؛ لأن دلالة اللفظ على المعنى لو كانت لذاته ، كدلالته على اللافظ لوجب أن لا تختلف اللغات باختلاف الأمم ، وأن يفهم كل أحد معنى كل لفظ لعدم انفكاك المدلول عن الدليل ،
شرح
فهم معناه لما بينهما من المناسبة الذاتية ولا يحتاج في دلالته على معناه للوضع للاستغناء عنه بالمناسبة الذاتية التي بينهما . قال المصنف : وهذا القول ظاهره فاسد وسيأتي تأويله ( قوله : بدلالة اللفظ ) أي : على معناه ( وقوله : لذاته ) أي : لا لوضعه له إذ لا وضع ( قوله : ذهب بعضهم ) أي : وهو عباد بن سليمان الصيمري من المعتزلة ( قوله : لا تحتاج للوضع ) أي : التعيين ( قوله : طبيعية ) أي : ذاتية ( قوله : على ما يفهم منه ) أي : وهو عدم الاحتياج للوضع ؛ لأن دلالة اللفظ لذاته ( قوله : كدلالته على اللافظ ) أي : على وجوده وحياته ، فإن هذه الدلالة لذات اللفظ ؛ لأنها عقلية لا تنفكّ أصلا ( قوله : لوجب أن لا تختلف اللغات ) أي : في معنى اللفظ الواحد ؛ لأن ما بالذات لا يختلف ، لكن اللازم باطل فبطل الملزوم ، وبيان بطلان اللازم : أن لفظ " سو " معناه بالتركية ماء وبالفارسية جانب آب وبالعربية قبيح ، فلو كان بين هذا اللفظ وبين معنى من هذه المعاني مناسبة ذاتية تغنى عن وضعه لما اختلفت اللغات في معناه ، بل كانت تتفق على المعنى الموجود فيه المناسبة .
( قوله : وأن يفهم كل أحد ) عطف على قوله : أن لا تختلف أي : ولوجب أن يفهم كل أحد معنى كل لفظ أي . . بحيث إنه متى سمع إنسان أىّ لفظ كان فهم معناه ولا يتعسر عليه ولا يحتاج لسؤال الترك مثلا عن معنى كلامهم ، لكن اللازم باطل فبطل الملزوم ( وقوله : لعدم . . إلخ ) بيان للملازمة التي احتوت عليها الشرطية ( قوله : لعدم انفكاك المدلول عن الدليل ) أي : لأن الدليل ما يلزم من العلم به العلم بشئ آخر الذي هو