تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ولامتنع أن يجعل اللفظ بواسطة القرينة بحيث يدل على المعنى المجازى دون الحقيقي ؛ لأن ما بالذات لا يزول بالغير . ولامتنع نقله من معنى إلى معنى آخر بحيث لا يفهم منه عند الإطلاق إلا المعنى الثاني . ( وقد تأوله ) أي : القول بدلالة اللفظ لذاته ( السكاكى ) أي : صرفه عن ظاهره ، . . .
شرح
المدلول ( قوله : ولامتنع أن يجعل اللفظ . . إلخ ) يعنى أن لفظ المجاز مع القرينة يمتنع فهم المعنى الحقيقي منه ، فإن أسدا مع يرمى لا يفهم منه المعنى الحقيقي أصلا فلو كان اللفظ دالّا بذاته فلا يكون أسد دالّا إلا على المعنى الحقيقي ( قوله : ولامتنع نقله . . إلخ ) أي : لأنه يدل على معناه بذاته وطبيعته بالذات لا يزول ( قوله : بحيث لا يفهم . . إلخ ) كما في الأعلام المنقولة وغيرها من المنقولات الشرعية والعرفية كزيد والصلاة والدابّة ، فلو كانت دلالة اللفظ على المعنى لذاته لامتنع نقل لفظ زيد من المصدرية للعلمية ، ونقل لفظ صلاة من الدعاء إلى الأفعال والأقوال المخصوصة ، ونقل لفظ دابّة من كل ما دبّ على وجه الأرض لذوات الأربع ، لكن اللازم باطل فكذا الملزوم ، والحاصل : أن دلالة اللفظ على معناه لو كانت لذاته للزم عليه أمور أربعة كلها باطلة ، واعلم أن اللازم الأول : نظر فيه للغة ، والثاني : نظر للأشخاص وإن كان لازما لما قبله ، والثالث : نظر فيه للقرائن ، والرابع : نظر فيه للحقائق المنقولة ، وإذا علمت أن اللوازم أربعة تعلم أنه كان الأولى للشارح إعادة اللازم في قوله : وأن يفهم كل أحد . . إلخ كما فعل في بقية المعطوفات ؛ لأن ترك إعادته يشعر بأن قوله وأن يفهم . . إلخ من تتمّة ما قبله تفسير له كما قيل - اه سم . ( قوله : أي صرفه عن ظاهره ) أي : حمله على خلاف الظاهر منه ؛ وذلك لأنه قال معنى قوله : يدل لذاته أن فيه وصفا ذاتيّا يناسب أن يوضع بسببه لمعنى دون آخر ، لا أن المناسبة بسببها يدل اللفظ على المعنى بدون الوضع كما هو ظاهر ، واعلم أن هذا التأويل خلاف المصحح نقله عن عباد والمصحح في النقل عنه هو ظاهر من كلامه .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 249 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي