وكذا حصر القرينة في اللفظي ؛ لأن المجاز قد تكون قرينته معنوية .
لا يقال : معنى الكلام : أنه خرج عن تعريف الحقيقة المجاز دون الكناية ، فإنها أيضا حقيقة - على ما صرح به صاحب المفتاح - ؛ لأنا نقول هذا فاسد . . .
شرح
من عبارة التعريف - كذا في الأطول . قال العلّامة القاسمي : التعريف المذكور لا يفهم منه بطريق المخالفة سوى نفى الوضع عن تعيين اللفظ للدلالة على معنى لا بنفسه ، بل بانضمام شئ آخر إلى النفس ، وهذا المقدار لك أن تعبر عنه بعبارات شتّى منها أن تقول : معنى قوله بنفسه أي : من غير انضمام شئ آخر إليه ، أو من غير انضمام قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلي ، أو من غير قرينة مانعة مما عين له أولا ، ونحو ذلك مما لم يعبر فيه بالموضوع له الذي عبّر به الشارح اللازم عليه الدّور على أن لك أن تقول : إن الدور مدفوع ، ولو صرح بالموضوع في التعريف ؛ لأن المراد به ذات الموضوع لا مع وصف الوضع فالواجب لضرورة التعريف بالموضوع إدراكه ، لكن إدراكه ممكن بغير وصف الموضوعية وهذا الدفع للدور نظير الدفع في تعريف العلم بأنه معرفة المعلوم ( قوله :
وكذا حصر القرينة في اللفظي ) أي : الذي هو مقتضى قولكم من غير قرينة لفظية لإخراج المجاز دون الكناية فإنه يقتضى أن قرينة المجاز دائما لفظية وهو فاسد ؛ لأن قرينة المجاز قد تكون معنوية ، وحينئذ فيكون داخلا في التعريف فكيف يخرجه ؟ أي : والكناية قد تكون قرينتها لفظية ، وحينئذ فتكون خارجة منه فكيف يدخلها فيه ؟ والحاصل : أن الجواب الثاني يستلزم انحصار قرينة المجاز في اللفظية ، وكذا يستلزم انحصار قرينة الكناية في غير اللفظية وكلّ منهما ممنوع ؛ فقد تكون قرينة المجاز معنوية فيكون داخلا في التعريف فلا يصح إخراجه حينئذ منه وقد تكون قرينة الكناية لفظية فتكون خارجة من التعريف فلا يصح إدخالها حينئذ فيه ( قوله : لا يقال ) أي : في الجواب عن المصنف على نسخة فخرج المجاز دون الكناية إن معنى كلامه أنه خرج . . إلخ ، وحاصله : أن معنى قوله :
فخرج المجاز دون الكناية على التوجيه السابق : أنه خرج التعيين الذي في المجاز عن تعريف الوضع دون التعيين الذي في الكناية فإنه لم يخرج وقد تبيّن فساده ، وأما على هذا التوجيه فمعناه فخرج المجاز عن تعريف الحقيقة دون الكناية فإنها لم تخرج من