تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لا يقال : معنى قوله : بنفسه أي : من غير قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له ، أو من غير قرينة لفظية ؛ فعلى هذا يخرج من الوضع المجاز دون الكناية ؛ لأنا نقول : أخذ الموضوع في تعريف الوضع فاسد للزوم الدور ، . . .
شرح
فالقرينة في الكناية من جملة الدالّ كالمجاز ، وحينئذ فلا وجه لإخراج أحدهما دون الآخر ( قوله : لا يقال ) أي : في الجواب عن المصنف على هذه النسخة أولا يقال في دفع السهو عليها ، وحاصله جوابان : - تقرير الأول : أن يقال : نختار الاحتمال الثاني ولا نسلم ما ذكره من الفساد ، ومعنى قوله : في تعريف الوضع بنفسه أي : من غير قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له وليس معناه من غير قرينة مطلقا كما تقدم ، وحيث كان معناه ما ذكر فيخرج المجاز دون الكناية ؛ لأن المجاز فيه تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بواسطة القرينة المانعة عن إرادة الموضوع له ، وأما الكناية ففيها تعيين اللفظ ليدل بنفسه لا بواسطة القرينة المانعة ؛ لأن القرينة فيها ليست مانعة عن إرادة الموضوع له ، فيجوز فيها أن يراد من اللفظ معناه الأصلي ولازم ذلك المعنى فقول المعترض : لأنه لا يدل عليه بنفسه ، بل بواسطة القرينة ممنوع . وتقرير الثاني : أن يقال : نختار الثاني ولا نسلم ما ذكر من الفساد ومعنى قوله : في تعريف الوضع بنفسه أي : من غير قرينة لفظية ، وحينئذ فيخرج المجاز دون الكناية ؛ لأن المجاز قرينته لفظية والكناية قرينتها معنوية فقول المعترض : لأنه لا يدل عليه بنفسه ، بل بواسطة القرينة مسلم ، لكن المراد القرينة المعنوية لا اللفظية المعتبرة في المجاز - فتأمل . ( قوله : فعلى هذا ) أي : ما ذكر من الجوابين ( قوله : لأنا نقول . . إلخ ) هذا ردّ للجواب الأول ( وقوله : وكذا حصر . . إلخ ) رد للجواب الثاني . ( قوله : أخذ الموضوع ) أي : اللازم من كون المراد قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له ( قوله : للزوم الدور ) وذلك لتوقف معرفة الوضع على معرفة الموضوع لأخذه جزءا في تعريفه ، وتوقف معرفة الموضوع على معرفة الوضع ؛ لأن الموضوع مشتق من الوضع ومعرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق منه ، نعم لو قيل : إن معنى قوله بنفسه أي : من غير قرينة مانعة عن إرادة المعنى الأصلي لاندفع الدّور لكن ذلك لا يفهم
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 245 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي