تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
كدلالة الإنسان على الضاحك . ( وتسمى الأولى ) أي : الدلالة على تمام ما وضع له ( وضعية ) لأن الواضع إنما وضع اللفظ لتمام المعنى ( و ) يسمى ( كل من الأخيرتين ) أي : الدلالة على الجزء والخارج ( عقلية ) لأن دلالة اللفظ على كل من الجزء والخارج إنما هي من جهة حكم العقل . . .
شرح
أي : عن تمام ما وضع له اللفظ ( قوله : كدلالة الإنسان على الضاحك ) أي : وكدلالة السقف على الحائط ( قوله : أي الدلالة على تمام ما وضع له ) أي : الدلالة على تمام المعنى الذي وضع اللفظ له ( قوله : وضعية ) مفعول ثان لتسمى ( قوله : لأن الواضع إنما وضع اللفظ لتمام المعنى ) أي : لا لجزئه ولا للازمه ، وحينئذ فالسبب في حصولها عند سماع اللفظ أو تذكره هو معرفة الوضع فقط دون حاجة لشئ آخر ، بخلاف الأخيرتين فإنه انضم فيهما للوضع أمران عقليان توقف فهم الكل على الجزء وامتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم ( قوله : وكل من الأخيرتين عقلية ) لتوقف كل منهما على أمر عقلي زائد على الوضع . ( قوله : إنما هي من جهة حكم العقل إلخ ) هذا الحصر يقتضى أن الوضع لا مدخل له فيهما وليس كذلك إذ هو جزء سبب ؛ لأن كلّا من التضمنية والالتزامية يتوقف على مقدمتين : إحداهما وضعية والأخرى عقلية ، وهما كلما فهم اللفظ فهم معناه وكلما فهم معناه فهم جزؤه أو لازمه ، ينتج أنه كلما فهم اللفظ فهم جزء معناه أو لازمه ، والمقدمة الأولى متوقفة على الوضع ؛ لأن فهم المعنى متوقف على العلم بوضع اللفظ لذلك المعنى ، والمقدمة الثانية متوقفة على العقل ؛ لأن فهم الجزء أو اللازم متوقف على انتقال العقل من الكل إلى الجزء من الملزوم إلى اللازم بواسطة حكم أنه كلما وجد الكل وجد جزؤه وكلما وجد الملزوم وجد لازمه ، فمن نظر إلى المقدمة الأولى سمى التضمنية والالتزامية وضعيتين كالمناطقة ، ومن نظر للثانية سماها عقليتين كالبيانيين ، وأجيب بأن هذا حصر إضافى أي : إنما هي من جهة حكم العقل لا من جهة الوضع وحده للجزء أو اللازم ، فلا ينافي أنه من جهة العقل والوضع معا ، وإنما اقتصر على العقل في بيان التسمية ؛ لأنه سبب قريب بخلاف الوضع فإنه سبب بعيد وهو غير ملتفت إليه عند أهل هذا الفن ، قرر ذلك شيخنا العلامة العدوي .