تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
بأن حصول الكل ، أو الملزوم يستلزم حصول الجزء ، أو اللازم . والمنطقيون يسمون الثلاثة وضعية باعتبار أن للوضع مدخلا فيها ، ويخصون العقلية بما يقابل الوضعية والطبيعية كدلالة الدخان على النار ( وتقيد الأولى ) من الدلالات الثلاث ( بالمطابقة ) . . .
شرح
وقوله من جهة حكم العقل أي : من جهة هي منشأ حكم العقل المصور بأن . . إلخ سواء تحقق الحكم بالفعل أو لا كذا ذكر العلامة عبد الحكيم ( قوله : بأن حصول الكل ) أي : وهو المعنى المطابقي ، والمراد حصوله في الذهن أو في الخارج ( قوله : يستلزم حصول الجزء ) هذا راجع للكل ، وقوله : أو اللازم يرجع إلى الملزوم ( قوله : والمنطقيون ) أي : أكثرهم وإلا فبعضهم كأثير الدين الأبهري يسمى الأخيرتين عقليتين كالبيانيين ، واختار الآمدي وابن الحاجب أن التضمنية وضعية كالمطابقية وأن الالتزامية عقلية . قال سم : والظاهر أن كلا من الدلالتين الأخيرتين سواء قلنا إنها لفظية أو عقلية لا يصدق عليها أنها مجاز ، إذ ليس اللفظ مستعملا في غير ما وضع له العلاقة مع قرينة ( قوله : باعتبار أن للوضع مدخلا فيها ) أي : سواء كان دخوله قريبا كما في المطابقية ؛ لأنه سبب تام فيها إذ لا سبب لها سوى العلم به أو كان بعيدا كما في الأخيرتين ؛ لأنه جزء سبب فيهما ؛ وذلك لأن كل واحدة منهما متوقفة على أمرين ، فالتضمنية متوقفة على وضع اللفظ للكل وعلى انتقال العقل من الكل للجزء ، والالتزامية متوقفة على وضع اللفظ للملزوم ، وعلى انتقال العقل من الملزوم للازم فقد اعتبروا في تسميتهما وضعيتين السبب البعيد وهو مدخلية الوضع ( قوله : ويخصون العقلية ) أي : سواء كانت لفظية أو لا ، وكذا يقال في الاثنين بعدها ( قوله : بما يقابل الوضعية والطبيعية ) أي : فتكون الدلالة عندهم ثلاثة أقسام : عقلية كدلالة الدخان على النار ، ووضعية كالدلالات الثلاث ، وطبيعية كدلالة الحمرة على الخجل والصفرة على الوجل . فقوله كدلالة الدخان مثال للعقلية ، وقوله ويخصون . . إلخ أي : بخلاف البيانيين فإن العقلية عندهم لا تقابل الوضعية ، إذ الوضعية قد تكون عقلية - فتأمل ( قوله : وتقيد الأولى ) أي : تقييدا إضافيّا لا وصفيّا فيقال دلالة مطابقة بالإضافة لا دلالة مطابقة بالوصف ، وكذا يقال في التضمن والالتزام