تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فالأولى : هي المقصودة بالنظر هاهنا ؛ وهي كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى عند الإطلاق بالنسبة إلى العالم بوضعه ، وهذه الدلالة . . .
شرح
العقلية أو باقتضاء الطبع وهي اللفظية الطبيعية كدلالة اللفظ على وجود لافظه ودلالة " أح " على الوجع ( قوله : المقصود بالنظر هاهنا ) أي : من حيث تقسيمها إلى مطابقية وتضمنية والتزامية - كما يأتي - وهذا لا ينافي أن المقصود بالذات في هذا الفن هو الدلالة العقلية لا الوضعية ؛ لأن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة لا يتأتى بالوضعية كما يأتي في قول المصنف ، والإيراد المذكور لا يتأتى بالوضعية ؛ لأن السامع إلخ ، ومن هذا تعلم أن المراد بالدلالة السابقة في التعريف الدلالة العقلية ( قوله : وهي ) أي : الدلالة اللفظية التي للوضع فيها مدخل ( قوله : كون اللفظ إلخ ) جنس في التعريف خرج عنه الدلالة الغير اللفظية بأقسامها الثلاثة ، وقوله : " بحيث " أي : ملتبسا بحالة هي أن يفهم منه المعنى أي : المطابقي أو التضمنى أو الالتزامي ، وقوله : " عند الإطلاق " أي : إطلاق اللفظ عن القرائن وتجرده عنها ، وقوله : " بالنسبة إلخ " متعلق ب " يفهم " وخرج به اللفظية العقلية ، وكذلك اللفظية الطبيعية فإنهما يحصلان للعالم بوضع اللفظ ولغيره ، لعدم توقفهما على العلم بوضعه ، ولا يقال : إن توقفهما على العلم بالوضع وإن كان منتفيا عنهما إلا أنهما لا ينافيانه ؛ إذ كل منهما متحققة سواء وجد العلم بالوضع أو لم يوجد ، وحينئذ فكيف يصح الاحتراز عنهما بهذا القيد ؛ لأنا نقول : المتبادر من قول الشارح بالنسبة إلى العالم بوضعه الحصر والقيود التي تذكر في التعاريف يجب أن تحمل على المتبادر منها مهما أمكن ، فلهذا صح الاحتراز عن الطبيعية والعقلية اللفظيتين بهذا القيد ، كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : وهذه الدلالة ) أي : اللفظية التي للوضع مدخل فيها إما على تمام إلخ ، إن قلت : هذا الكلام يقتضى حصر الدلالة المذكورة في هذه الأقسام الثلاثة ، وفيه نظر ؛ لأن دلالة اللفظ الفصيح على فصاحة المتكلم خارجة عن الأقسام المذكورة ؛ لأن فصاحة المتكلم ليست تمام ما وضع له اللفظ المذكور كما هو ظاهر ، وليست جزءا من الموضوع له ، وليست خارجة عنه ، بل هي فرد من أفراد الفصاحة التي هي جزء الفصيح الذي هو جزء ما وضع له اللفظ المذكور مع مدخلية الوضع فيها . قلت : لا مدخلية للوضع