تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فإن قيل : إذا فرضنا لفظا مشتركا بين الكل وجزئه ولازمه كلفظ الشمس المشترك - مثلا - بين الجرم والشعاع ومجموعهما ، فإذا أطلق على المجموع مطابقة ، واعتبر دلالته على الجرم تضمنا ، والشعاع التزاما . . .
شرح
التضمن بفهم الجزء في تضمن الكل أو بفهم الجزء مطلقا ، وتعرف الالتزامية بفهم اللازم في ضمن الملزوم أو بفهم اللازم مطلقا ، وهذا تعريف للشئ بما يغايره ؟ قلت : المراد بالفهم الانفهام ، أو هو مصدر المبنى للمفعول ، فالمراد انفهام الجزء أو اللازم في ضمن الكل أو الملزوم أو انفهامهما مطلقا أو كون الجزء أو اللازم فهم في ضمن الكل أو الملزوم أو مطلقا ، أو يقال : إن الدلالة وإن كانت حالة للفظ لكن لما كان سبببها يفهم الجزء في ضمن الكل أو مطلقا أو ينتقل من الملزوم لللازم تسمحوا في التعبير عنهما بما ذكر ؛ تنبيها على أن الثمرة المقصودة من تلك الحالة هي الفهم والانتقال - فتأمل ( قوله : فإن قيل . . إلخ ) الغرض من هذا الاعتراض إفساد تعاريف الدلالات الثلاث المستفادة من التقسيم المذكور بأنها غير مانعة ؛ وذلك لأنه يستفاد منه أن المطابقة تعرف بأنها دلالة اللفظ على تمام ما وضع له والتضمن دلالته على جزء ما وضع له ، والالتزام دلالته على الخارج عن معناه لازم له فيرد على كل تعريف منها أنه فاسد الطرد لدخول فرد من أفراد كل منها في الآخر فقول الشارح ، فإن قيل أي : بسبب تعريف الدلالات بما استفيد مما نقدم ( قوله : كلفظ الشمس ) فيه أنه لا يصدق عليه أنه مشترك بين الكل وجزئه ولازمه ، إذ الكل المجموع والشعاع غير لازم له بل للجرم ، وأجبيب بأنه إذا كان لازما للجرم كان لازما للمجموع قطعا - قاله سم . ومبنى هذا الإشكال على رجوع ضمير لازمه إلى المجموع وهو غير متعين ، إذ يصح رجوعه للجزء وعليه فلا إشكال - اه . ( قوله : المشترك ) أي : اشتراكا لفظيا ( قوله : بين الجرم ) أي : القرص ، وقوله الشعاع أي : الضوء . أي : إن فرض أن لفظ شمس موضوع لمجموع القرص والشعاع بوضع وللقرص الذي هو أحد الجزأين بوضع وللشعاع الذي هو أحد الجزأين ولازم للقرص بوضع . ( قوله : فإذا أطلق ) جواب إذا وضمير أطلق راجع للفظ شمس ( قوله : والشعاع التزاما ) أي : لا باعتبار هذا الوضع أعنى الوضع للمجموع ، إذ هو باعتباره جزء لا لازم ،