تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وتشبيه الشمس بالمرآة في كفّ الأشلّ ، وغير ذلك ( وقيّده ) أي : المنتزع من متعدد ( السكاكى بكونه غير حقيقي ) حيث قال : التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي ، وكان منتزعا من عدة أمور خص باسم التمثيل ( كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار ) فإن وجه التشبيه هو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكدّ والتعب في استصحابه ؛ فهو وصف مركب من متعدد ، وليس بحقيقي ، بل هو عائد إلى التوهم .
شرح
( قوله : وتشبيه الشمس بالمرآة في كفّ الأشلّ ) فالمشبه مفرد والمشبه به مركب ( قوله : وغير ذلك ) أي : كتشبيه المرآة في كف الأشل بالشمس ، فالمشبه مركب والمشبه به مفرد ووجه الشبه في الجميع هيئة منتزعة من عدة أمور ، والمراد بالمتعدد ما له تعدد في الجملة سواء كان ذلك التعدد متعلقا بأجزاء الشئ الواحد أو لا فدخل فيه على هذا أربعة ( الأقسام المذكورة ) أعنى ما كان طرفاه مفردين أو مركبين أو الأول مفردا ، والثاني مركبا أو بالعكس ، وقد علمت أمثلتها في الشارح على هذا الترتيب ( قوله : بكونه ) أي : الوصف المنتزع من متعدد ( قوله : غير حقيقي ) أي : غير متحقق حسّا ولا عقلا بل كان اعتباريّا وهميّا ، فينحصر التمثيل عنده في التشبيه الذي وجهه مركب اعتبارىّ وهمىّ كحرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد ، فالتمثيل عند السكاكى أخصّ منه بتفسير الجمهور ، وذهب صاحب الكشاف إلى ترادف التشبيه والتمثيل ، فكل تشبيه عنده تمثيل حتى لو كان وجه الشبه مفردا ، وذهب الشيخ عبد القاهر إلى أنه يشترط في التمثيل أن لا يكون الوجه المركب حسيّا بأن كان عقليّا أو اعتباريّا وهميّا ، وأعمّ هذه المذاهب الأربعة مذهب صاحب الكشاف ، ويليه في العموم مذهب الجمهور ، ويليه مذهب الشيخ ، واعلم أن الهيئة من حيث إنها هيئة اعتبارية فجعلها حسية أو عقلية أو وهمية إنما هو باعتبار الأمور المنتزعة منها ( قوله : كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار ) أي : في قوله تعالىمَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ« 1 » الآية ( قوله : من متعدد ) لأنه مأخوذ من الحمار واليهود والحمل وكون المحمول أوعية العلوم وكون الحامل جاهلا أي : غير منتفع بما فيها ( قوله : عائد إلى التوهم ) أي : الاعتبار قال سم : وفي قوله عائد إلى التوهم دلالة على أنه أراد بكونه ليس بحقيقي الاعتباري لا غير الموجود في الخارج .
هامش
( 1 ) الجمعة : ( 5 ) .