( يفهمه كل أحد ) ممن له مدخل في ذلك ( نحو : زيد كالأسد . ومنه خفىّ لا يدركه إلا الخاصّة ، كقول بعضهم ) ذكر الشيخ عبد القاهر أنه قول من وصف بنى المهلب للحجاج . . .
شرح
تعريف المجمل غير مانع من دخول بعض أفراد المفصل ، وفي تعريف المجمل بما ذكر إشارة إلى أنه ليس المراد بالمجمل هنا المجمل عند الأصوليين وهو ما لم تتضح دلالته و " ما " في كلام المصنف واقعة على تشبيه ( وقوله : ما هو ظاهر ) أي : تشبيه ظاهر هو أي : التشبيه أي : وجهه ففي العبارة حذف مضاف ، أو أن وجهه بدل من الضمير في ظاهر ؛ لأن المتصف بالظهور وجه الشبه لا نفس التشبيه وليس مراد الشارح أن وجهه فاعل بظاهر ؛ لأن هذا ليس من المواضع التي يحذف فيها الفاعل ، وحاصل ما في المقام :
أن الضمير في منه إن كان راجعا للمجمل ، ففي إسناد الظهور إليه تسامح إذ المتصف بالظهور وجهه ، لكن يؤيد هذا الاحتمال أن سياق الكلام في تقسيم المجمل وإن كان ضمير " منه " راجعا للوجه فلا تسامح في إسناد الظهور إليه لكنه خروج عن سوق الكلام ، ولكون كلّ من الاحتمالين مشتملا على خلاف الظاهر من وجه سوّى الشارح بينهما ( قوله : يفهمه كل أحد ) أي : يفهم ذلك الوجه كل أحد ، وهذا تفسير لقوله : ظاهر ( وقوله : ممن له مدخل في ذلك ) أي : في استعمال التشبيه لا مطلق أحد كما هو ظاهر المصنف ( قوله : نحو زيد كالأسد ) أي : فإنه يظهر لكل أحد أن وجه الشبه الشجاعة في كلّ ( قوله : لا يدركه ) أي : لا يدرك وجهه ( قوله : إلا الخاصّة ) أي :
فإنهم يدركونه بالبديهة أو بالتأمل ، والمراد بهم من أعطوا ذهنا يدركون به الدقائق والأسرار ( قوله : ذكر الشيخ . . إلخ ) قصد بذلك بيان ذلك البعض ( قوله : من وصف ) أي : قول الشخص الذي وصف بنى المهلب وهو كعب بن معدان الأشعري كما قال المبرد في الكامل ، فإنه ذكر أنه لما ورد على الحجاج قال له : كيف تركت جماعة الناس ؟
فقال له كعب : تركتهم بخير أدركوا ما أملوا وأمنوا مما خافوا .
فقال له : فكيف بنو المهلب فيهم ؟ فقال : حماة السرج نهارا وإذا أليلوا ففرسان البيات ، ومعنى أليلوا : دخلوا في الليل : كأصبحوا دخلوا في الصباح ، ثم قال فأيهم كان أنجد ؟