( وإما غير تمثيل : وهو بخلافه ) أي : بخلاف التمثيل ، يعنى : ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد . وعند السكاكى : ما لا يكون منتزعا من متعدد ، أو لا يكون وهميّا واعتباريّا ، يل يكون حقيقيّا ، فتشبيه الثريا بالعنقود المنور تمثيل عند الجمهور دون السكاكى .
( وأيضا ) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار وجهه ، وهو أنه ( إما مجمل وهو ما لم يذكر وجهه ؛ فمنه ) أي : فمن المجمل ما هو ( ظاهر ) وجهه ، أو فمن الوجه الغير المذكور ما هو ظاهر . . .
شرح
( قوله : ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدد ) أي : بل كان مفردا ( قوله : وعند السكاكى . . إلخ ) قال في الأطول : ظاهره أن قول المصنف وهو بخلافه بيان لغير التمثيل على المذهبين وليس بمتعيّن ، بل يمكن أن يقال : إنه بيان له على مذهب الجمهور ، ويعلم منه غير التمثيل على مذهب السكّاكى وهو ما كان وجه الشبه فيه ليس منتزعا من متعدد أو كان منتزعا ولكنه وصف حقيقىّ أي : حسىّ أو عقلىّ ( قوله : ما لا يكون منتزعا من متعدد ) أي : بأن كان مفردا ( وقوله : أو لا يكون . . إلخ ) أي : أو كان منتزعا من متعدد لكنه ليس وهميّا ولا اعتباريّا ، بل كان وصفا حقيقيّا بأن كان حسيّا أو عقليّا وتقدم أن كونه حسيّا أو عقليّا باعتبار مادته المنتزع منها ، وإلا فالهيئة الانتزاعية أمر اعتباري لا وجود له ( قوله : واعتباريّا ) عطف تفسير ( قوله : تمثيل عند الجمهور ) أي :
لأن وجه الشبه منتزع من متعدد ولا يشترط كون الوجه غير حقيقي ( قوله : دون السكاكى ) أي : لأن وجه الشبه وإن كان منتزعا من متعدد إلا أنه حسى فكل تمثيل عند السكاكى تمثيل عند الجمهور ، وليس كل تمثيل عند الجمهور تمثيلا عند السكاكى فبين المذهبين عموم وخصوص مطلق باعتبار الصدق ( قوله : إما مجمل ) سيأتي مقابله وهو المفصل بعد ذكر أقسام المجمل وكان المناسب أن يقدم المفصل ؛ لأن مفهومه وجودىّ ولأجل أن يندفع طول الفصل بين المجمل ومقابله بتقديمه ( قوله : وهو ما لم يذكر وجهه ) أي : ولا ما يستتبعه ، ولا بدّ من هذا لما سيأتي أن المفصل من جملة أقسامه ما لا يذكر وجهه استغناء عنه بذكر ما يستتبعه ، فلو لم يقيد هنا بما قلنا لكان