تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وإن تعدد طرفه الثاني ) يعنى : المشبه به دون الأول ( فتشبيه الجمع كقوله )
بات نديما لي حتّى الصباح * أغيد مجدول مكان الوشاح
( كأنما يبسم ) ذلك الأغيد ؛ . . .
شرح
قال في الأطول : ووصف دمعه بالصفاء ينبئ عن كثرة بكائه ؛ لأنه إذا كثر ماء المنبع يصفو عن الكدر ؛ لأنه يغسل المنبع ويدفع عنه الكدرات التي تمتزج بالماء بخلاف ما إذا جرى أحيانا فإنه يكون مكدّرا بكدرات المنبع ( قوله : فتشبيه الجمع ) سمّى بذلك ؛ لأن المتكلم جمع فيه للمشبه وجوه شبه ، أو لأنه جمع له أمورا مشبها بها ( قوله : كقوله ) أي : البحتري من قصيدة من السريع يمدح بها أبا نوح عيسى بن إبراهيم أوّلها : بات نديما لي حتى الصباح . . . ، وبعد البيتين :تحسبه نشوان إمّا رنا * للفتر من أجفانه وهو صاح بتّ أفدّيه ولا أرعوى * لنهى ناه عنه أو لحى لاح أمزج كاسى بجنى ريقه * وإنما أمزج راحا براح يساقط الورد علينا وقد * تبلّج الصّبح نسيم الرياح أغضيت عن بعض الذي يتّقى * من حرج في حبّه أو جناح سحر العيون النّجل مستهلك * لبّى وتوريد الخدود الملاح( قوله : نديما ) خبر بات ، والنديم وهو المنادم حالة شرب الراح ، ولكن المراد هنا المؤانس بالليل ، وحتى : غائية بمعنى إلى وأغيد : اسم بات ( وقوله : مجدول ) مكان الوشاح بإضافة مجدول لما بعده ، والمجدول في الأصل المطوى المدمج أي : المدخل بعضه في بعض غير المسترخى ، والمراد هنا لازمه أي : ضامر الحاضرتين والبطن ؛ لأن ذلك موضع الوشاح وهو جلد عريض يرصّع بالجواهر وما يشبهها يشدّ في الوسط أو يجعل على المنكب الأيسر معقود تحت الإبط الأيمن للتزيّن . ( قوله : كأنما يبسم ) « 1 » بكسر السين من باب ضرب وحكى بعضهم ضمها أي : كأن ذلك الأغيد متبسم ، ولما اتصلت ما الكافة بكأن صلحت للدخول على الفعل ،
هامش
( 1 ) البيت للبحترى في ديوانه : " كأنما يضحك " بدلا من " كأنما يبسم " والبيت من قصيدة يمدح بها عيسى بن إبراهيم ، ديوانه 1 / 435 والإشارات ص 183 .