لما سأل عنهم ، وذكر جار اللّه أنه قول الأنمارية : فاطمة بنت الخرشب ، وذلك أنها سئلت عن بنيها : أيهم أفضل ؟ فقالت : عمارة ، لا بل فلان لا بل فلان ، ثم قالت :
ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل . . .
شرح
فقال هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ؟ ( قوله : لما سأل عنهم ) أي : حين سأل الحجاج عنهم ذلك الواصف بقوله : أيهم أنجد ؟ أي : أشجع ( قوله : وذكر جار اللّه ) أي :
جار بيت اللّه ، والمراد به العلامة محمود الزمخشري ، ولقب بجار اللّه ؛ لأنه كان مجاورا في بيت اللّه الحرام ، ولا تنافى بين القولين لاجتماعهما على الصدق بطريق أخذ المتأخر عن المتقدم ، أو أن ذلك من توافق الآراء ( قوله : الأنمارية ) نسبة لأنمار : قبيلة ( قوله : فاطمة ) بدل أو عطف بيان من الأنمارية ، والخرشب - بضم الخاء والشين وبينهما راء ساكنة - وفاطمة هذه كانت من جملة الأنصار ( قوله : وذلك ) أي : وسبب ذلك القول ( قوله :
عن بنيها ) أي : الأربعة الذين رزقت بهم من زوجها زيادة العبسي - بكسر الزاي وتخفيف الياء - وهم ربيع الكامل ، وعمارة الوهاب ، وقيس الحفاظ ، وأنس الفوارس ، وعمارة بكسر العين كما ضبطه شيخنا الحفنى في نسخته بالقلم ، وسمعته من شيخنا العدوي بضمها ، والحفاظ بضم الحاء وتشديد الفاء كما سمعته من شيخنا العدوي ، وسمعته من شيخنا الشيخ عطية الأجهورى بكسر الحاء وتخفيف الفاء ( قوله عمارة لا ) لما ذكرت أوّلا عمارة معتقدة أنه أفضلهم ، ثم ظهر لها أنه ليس أفضل أضربت عنه ، وهكذا يقال فيما بعد ، ولمّا لم يعلم عين الذي أتت به ثانيا وثالثا قال الشارح : فلان وكان المناسب لكون الأولاد أربعة أن يزيد الشارح " لا بل فلان " ثالثا كما عبّر به العلامة اليعقوبي .
( قوله : ثم قالت ) أي : في الجواب ( قوله : ثكلتهم ) بفتح المثلثة وكسر الكاف أي : فقدتهم بالموت ( قوله : إن كنت أعلم أيّهم أفضل ) يحتمل أن " أيّا " استفهامية معربة مبتدأ وأفضل خبر والمعنى إن كنت أعلم جواب هذا الاستفهام وهي معلقة لأعلم عن العمل في الجزأين وجملة أيهم أفضل في محل نصب سادة مسد المفعولين ، ويحتمل أن تكون موصولة مبنية على الضم في محل نصب مفعول أول وأفضل خبر لمبتدأ محذوف ،