( وباعتبار وجهه ) عطف على قوله : [ باعتبار الطرفين ] :
( إما تمثيل : وهو ما ) أي : التشبيه الذي ( وجهه ) وصف ( منتزع من متعدد ) أي : أمرين ، أو أمور ( كما مر ) من تشبيه الثريّا ، وتشبيه مثار النقع مع الأسياف ، . . .
شرح
بقي شئ آخر : وهو أن الظاهر من تعبيره بأو : أنه شبه الثغر بواحد دائر بين الثلاثة إلا أن يقال : إن " أو " في البيت بمعنى الواو أو أنه لما لم يعين واحدا بخصوصه بل هو دائر بين الثلاثة كان كأنه شبهه بالثلاثة - كذا كتب شيخنا الحفنى ، وفي الأطول : شبه ثغره بثلاثة أشياء إلا أنه أورد كلمة " أو " تنبيها على أن كلّا مشبه به على حدة وكلمة " أو " للتسوية لا للإيهام حتى يرد أنه ينبغي الواو ، فيوجه بأن " أو " بمعنى الواو ، وكيف تجعل أو بمعنى الواو مع أنها أحسن من الواو لخلوّه عن وصمة إيهام جعل المجموع مشبها به ؟
( قوله : وباعتبار وجهه . . إلخ ) يعنى أنه باعتبار وجهه له ثلاث تقسيمات أوليات - الأوّل تقسيمه إلى التمثيل وغير التمثيل . والثاني : تقسيمه إلى مجمل ومفصل .
والثالث : تقسيمه لقريب وبعيد ( قوله : إما تمثيل وإما غير تمثيل ) اعترضه العصام بأن تقسيم التشبيه للتمثيل وغيره من تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره ؛ لأن التمثيل يرادف التشبيه كما يشهد لذلك كلام الكشاف حيث يستعمله استعمال التشبيه ، وأجيب بأن التمثيل مشترك بين مطلق التشبيه وبين ما هو أخص منه فما هو مقسم المعنى الأعم والقسم وهو المعنى الأخص ، وحينئذ فلا إشكال ( قوله : وصف منتزع ) أي : هيئة مأخوذة من متعدد سواء كان الطرفان مفردين أو مركبين أو كان أحدهما مفردا والآخر مركبا ، وسواء كان ذلك الوصف المنتزع حسيّا بأن كان منتزعا من حسى أو عقليّا أو اعتباريّا وهميّا - هذا مذهب الجمهور ، وتسميتهم التشبيه الذي وجهه ما ذكر تمثيلا تسمية اصطلاحية ( قوله : أمرين أو أمور ) فيه إشارة إلى نكتة اختيار متعدد دون أمور ( قوله : كما مرّ من تشبيه الثريّا ) أي : بعنقود الملّاحية المنور فالطرفان مفردان ( قوله : وتشبيه مثار النقع مع الأسياف ) أي : بالليل الذي تتهاوى كواكبه من سائر الجهات ، فالطرفان في هذا مركبان .