وروى : أطراف البنان ( عنم ) هو شجر أحمر لين .
( وإن تعدد طرفه الأول ) يعنى : المشبه دون الثاني ( فتشبيه التسوية كقوله :
صدغ الحبيب وحالي * كلاهما كالليالى
شرح
الأصابع ( قوله : أطراف البنان ) على هذه الرواية الإضافة بيانية ( قوله : عنم ) أي : كعنم يقرأ بالسكون لما علمت من أن روى القصيدة ساكن ، والحاصل : أن في هذا البيت ثلاثة تشبيهات كلّ منها مستقلّ بنفسه ليس بينها امتزاج يحصل منه شئ واحد ؛ لأنه شبه نشرهن برائحة المسك في الاستطابة ، ووجوههن بالدنانير في الاستدارة والاستتارة ، وأطراف الأكفّ - وهي الأصابع - بالعنم الذي هو شجر لين الأغصان أحمر يشبه أصابع الجواري المخضبة ( قوله : وإن تعدد طرفه الأول ) أي : بعطف أو بغيره ( قوله : فتشبيه التسوية ) سمى بذلك ؛ لأن المتكلم سوى بين شيئين أو أكثر بواحد في التشبيه ( قوله :
كقوله ) قال في شرح الشواهد : هذا البيت من المجتثّ ، ولا أعلم قائله ( قوله : صدغ الحبيب ) « 1 » بضم الصاد وهو ما بين الأذن والعين ، ويطلق على الشعر المتدلّى من رأسه على هذا الموضع ، وهو المراد هنا ( قوله : كلاهما كالليالى ) أي : كلّ منهما كالليالى في السواد ، إلا أن السواد في حاله تخييلى ، فقد تعدد المشبه وهو شعر صدغه وحاله واتحد المشبه به وهو الليالي ، وإنما كان المشبه به متحدا ؛ لأن المراد بالتعدد هنا وجود معنيين مختلفي المفهوم والمصدوق لا وجود أجزاء لشئ مع تساويها كالليالى ، وفي بعض الحواشى أنه أراد بالحال الجنس المتحقق في متعدد أي : وأحوالي ، وحينئذ فيصح جعلها هي والصدغ كالليالى فكلّ من صدغيه كليل وكل حال كليل ، وبعد البيت المذكور :وثغره في صفاء * وأدمعى كاللآلىأي : وثغره وأدمعى كاللآلى في الصفاء ، ففيه شاهد أيضا حيث شبه ثغره - أي : مقدم أسنانه - ودموعه باللآلى - أي : الدرر - في الصفاء والإشراق .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في عقود الجمان 2 / 26 .