إذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتدّ بها ويقصد تشبيهها ، إلا أنه ذكر أوّلا المشبهين ، ثم المشبه بهما على الترتيب .
( أو مفروق ) وهو أن يؤتى بمشبه ومشبه به ، ثم آخر وآخر . . .
شرح
( قوله : إذ ليس . . إلخ ) علّة لمحذوف أي : وليس هذا من المركب المتعدد ، وحاصل ما ذكره : أنه إنما جعل من تشبيه المفرد المتعدد ولم يجعل من تشبيه المركب بالمركب ؛ لأنه ليس لانضمام الرطب من القلوب إلى اليابس منها هيئة يقصد ذكرها ، ولا لاجتماع العناب مع الحشف البالي هيئة حتى يكون من تشبيه المركب ؛ ولذا لو فرق التشبيه وقيل :
كأن الرطب من القلوب عناب وكأن اليابس منها حشف لم يكن أحد التشبيهين موقوفا في الفائدة على الآخر ، فالتشبيه على هذا الوجه إنما يستحق الفضيلة من حيث الاختصار فقط بحذف أداة التشبيه من أحد التشبيهين ( قوله : يعتدّ بها ) أي : من حيث استحسان الذوق لها أو استطراف السامع لها ( قوله : إلا أنه . . إلخ ) هذا قد فهم من قوله سابقا وهو أن يؤتى ، لكن ذكره هنا بمنزلة أن يقال بعد تقرير الكلام ، والحاصل : أنه . .
إلخ وقرر بعضهم أن الأقرب أنه راجع لقوله شبه الرطب . . إلخ ( قوله : وهو أن يؤتى . .
إلخ ) سمّى مفروقا ؛ لأنه فرق بين المشبهات بالمشبهات بها وفرق بين المشبهات بها بالمشبهات ( قوله : كقوله ) أي : كقول المرقش الأكبر في وصف نسوة ، والمرقش من الترقيش : وهو التزيين والتحسين ، يقال : إنما لقب بالمرقش لهذا البيت ، واسمه : عمرو أو عوف بن سعد من بنى سدوس ، واحترز بالأكبر عن المرقش الأصغر وهو من بنى سعد - قاله الفنرى ، وفي شرح الشواهد أن الأصغر ابن أخي الأكبر ، واسمه : ربيعة أو عمرو وهو عمّ طرفة بن العبد ، وذكر فيه أيضا أن هذا البيت من مرثية عمّ له أولها :هل « 1 » بالدّيار أن تجيب صمم * لو أنّ حيّا ناطقا كلّم
الدار وحش والرسوم كما * رقّش في ظهر الأديم قلم
ديار أسماء التي سلبت * قلبي فعينى ماؤها يسجم
هامش
( 1 ) الأبيات للمرقش في ديوانه ص 587 ، 586 ، 585 ، ملهم : قرية لبنى يشكر وأخلاط من بنى بكر توصف بكثرة النخل وهي من قرى اليمامة .