تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
خص استعماله في الأشراف وأولى الخطر .
شرح
من حيث الوجود ، واعترض أيضا بأن أهيلا يمكن أن يكون تصغيرا ل " أهل " لا ل " آل " ؛ وحينئذ فلا يصح الاستدلال ، وأجاب بعضهم بأن آل هذا مكبر ولا بد له من مصغر ، ولم يسمع إلا أهيل دون أويل حتى يكون أصله أول ولا أئيل حتى يكون أصله أول ، ولا أييل حتى يكون أصله أيل فدل على أن أهيلا تصغير له ، وهذا لا يمنع من كونه تصغيرا ل " أهل " أيضا لكن ما ذكره ذلك البعض من أنه لم يسمع أويل فيه نظر ؛ ففي " المطول " عن الكسائي : « 1 » سمعت أعرابيّا فصيحا يقول : " أهل وأهيل وآل وأويل " فالأولى في الجواب أن يقال : إن أهيلا وإن كان يحتمل أنه تصغير لأهل لكن أهل اللغة ثقات ، وقد قام الدليل عندهم على أنه تصغير ل " آل " أيضا ، فإن قلت : إن الآل مختص بأولى الخطر والشرف ، والتصغير على " أهيل " ينافي ذلك لدلالة التصغير على التحقير قلت : معنى قول الشارح : " خص استعماله . . . إلخ " أنه لا يدخل إلا على من له شرف ، والتصغير إنما اعتبر في المضاف الذي هو الآل وليس معتبرا في المضاف إليه كالشرف فلا تنافى لاعتبار كل منهما في غير ما اعتبر فيه الآخر ، سلمنا أن كلا من التصغير والشرف معتبر في المضاف لكون الشرف سرى من المضاف إليه إلى المضاف ، فلا نسلم التنافي ؛ لأن التحقير باعتبار لا ينافي الشرف باعتبار آخر فاختصاصه بأولى الشرف ولو من بعض الوجوه ، والتحقير من بعض الوجوه ، وأما الجواب بأن تصغيره يجوز أن يكون للتعظيم فلا يمنع من اختصاصه بالإشراف فقد يناقش فيه بأن تصغير التعظيم فرع عن تصغير التحقير كما صرّحوا به . ( قوله : خص استعماله في الأشراف . . . إلخ ) يريد الشارح أن " آل " وقع فيه بحسب الاستعمال تخصيصان ، وإن كان عاما باعتبار أصله وهو أهل ، الأول : أنه لا يضاف لغير العقلاء فلا يقال : آل الإسلام ولا آل مصر وأمثالهما ، ويقال : أهل الإسلام
هامش
( 1 ) هو الإمام شيخ القراءة والعربية أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد اللّه الكوفي الملقب بالكسائى لكساء أحرم فيه ، له تصانيف ، منها : " معاني القرآن " و " كتاب في القراءات " و " مختصر في النحو " ، سار مع الرشيد فمات بالرّى سنة 189 ه عن سبعين سنة . انظر : سير أعلام النبلاء ( 9 / 131 ) ، والأعلام ( 4 / 283 ) .