وكل كلام وافق الحق ، وترك فاعل الإيتاء ؛ لأن هذا الفعل لا يصلح إلا للّه تعالى .
( وفصل الخطاب ) . . .
شرح
الشرائع ، لم يأت ب " أي " التفسيرية بدل " هي " قيل : ليفيد أن ما ذكر معنى للحكمة لا بقيد كونها الواقعة في المتن ، وفيه أن الإتيان ب " أي " لا يقتضى كون ما ذكر معنى الواقعة في المتن بخصوصها ، فلعل الأحسن أن يقال : حكمة الإتيان ب " هي " دون " أي " إفادة أن الحكمة مقصورة على ما ذكره لا على غيره من المعاني التي ذكروها للحكمة من الإدراكات أو العلم بالشيء على ما ينبغي مع العمل به فيكون في كلامه إشارة إلى أن هذا المعنى هو المرضى من بين معانيها ، وإنما كان الإتيان ب " هي " مفيدا لذلك ؛ لأن الجملة حينئذ معرفة الطرفين ، وهي تفيد الحصر . ( قوله : وكل كلام وافق الحق ) المراد بالحق النسبة الواقعية أي : كل كلام وافقت نسبته الواقعية الواقع ، ونفس الأمر وأصله حاقق ، وعطف قوله : وكل كلام على ما قبله من عطف العام على الخاص ؛ لأن قولك :
الواحد نصف الاثنين كلام وافق الحق ، وليس بشريعة . ( قوله : لأن هذا الفعل . . . إلخ ) هذا في الحقيقة علة لمحذوف ، وتقدير الكلام ولم يذكر فاعل الإيتاء ، وهو اللّه لتعينه وظهوره ؛ لأن هذا الفعل لا يصلح إلا للّه ، وإذا كان كذلك فلا يحتاج للنص عليه قيل :
إن الأنسب أن يكون المراد بمن نطق بالصواب : الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - وبمن أوتى الحكمة وفصل الخطاب : الرسل - عليهم الصلاة والسّلام - فإن النبيّ هو الإنسان المبعوث إلى الخلق عموما أو خصوصا بملاحظة معنى الإنباء عن اللّه وأحكامه ، والرسول هو الإنسان المبعوث بملاحظة إرساله إليهم مؤيدا بالمعجزة ، ومعه كتاب مشتمل على الحكمة ، وهذا مبنى على اتحاد النبي والرسول ذاتا ، وإن اختلفا اعتبارا على اشتراط الكتاب مع الرسول ، ونوقش فيه بأن عدد الرسل يزيد على عدد الكتب ، فتأمل .
( قوله : وفصل الخطاب ) يحتمل أنه عطف على " أوتى الحكمة " بناء على أن فصل فعل ماض على وزن ضرب ، " والخطاب " مفعوله ؛ فيكون جملة فعلية ، ويحتمل العطف على " الحكمة " عطف مفرد على مفرد بناء على أن فصل مصدر وهو الذي مشى عليه الشارح ، وحاصل ما أشار إليه الشارح بقوله : أي : الخطاب المفصول أو الفاصل أن إضافة