تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أي : الخطاب المفصول البين الذي يتبينه من يخاطب به ولا يلتبس عليه ، أو الخطاب الفاصل بين الحق والباطل . . .
شرح
" فصل " للخطاب من إضافة الصفة للموصوف ، وأن المصدر بمعنى اسم الفاعل أو اسم المفعول على طريق المجاز المرسل ، وعلاقته الجزئية أو التعلق الخاص ، ولك أن تجعل الفصل باقيا على مصدرّيته ، ويعتبر التجوز في إضافته إلى الخطاب على حد : جرد قطيفة ، وأخلاق ثياب ؛ فأصله خطاب فصل نحو : رجل عدل ، ونحو : وإنما هي إقبال وإدبار ، وهذا أوفق بما عليه أئمة المعاني حيث رجحوا التجوز العقلي على التجوز الإعرابى بحذف المضاف ، وعلى المجاز اللغوي ، وذلك لتضمن المجاز العقلي من المبالغة البليغية ما لا يتضمنه المجاز اللغوي ولا المجاز الإعرابي . ( قوله : أي : الخطاب المفصول ) المراد بالخطاب : الكلام المخاطب به ، وقوله : " البين " تفسير للمفصول ، وقوله : " الذي يتبينه " تفسير للبين أي : يجده بينا ظاهرا ، ويعلمه كذلك من يخاطب به ، وقوله : " ولا يلتبس عليه " تفسير لقوله : " يتبينه " فظهر لك أن التبين هنا بمعنى العلم والفهم ، ولهذا عدّى بنفسه ، وأما الذي بمعنى الظهور فهو لازم . واعلم أن المراد بفصل الخطاب هنا إما الكتب المنزلة على الرسل أو ما يعمها ويعم سننهم القولية ، واعترض بأن فصل الخطاب بهذا المعنى كيف يتناول القرآن ، وفيه من المتشابهات ما لا يتبينها من يخاطب بها وتلتبس عليه ؟ قلت : المراد بكون المخاطب يجده بينا ولا يلتبس عليه : أنه لا صعوبة في فهمه ، ومن حيث ما يخل بالبلاغة بحيث يعرف المخاطب مواضع الحذف والإضمار والفصل والوصل وغير ذلك من الأوصاف الموجبة للبلاغة ، أو يجاب بأن كلام الشارح مبنى على مذهب المتأخرين من أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابهات وهم المخاطبون بها ؛ لأن الخطاب توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ، فمخاطب الباري يجب أن يفهم ما خوطب به وهم يتبينونها ، ولا تلتبس عليهم أو يجاب بأن المخاطب بها هو الرسول - عليه الصلاة والسّلام - وهو يتبينها أو يقال : إن إيتاءه عليه الصلاة والسّلام الكلام البين لا يقتضى أن يكون كل كلام أوتيه كذلك ، وحينئذ فلا ترد المتشابهات على رأى السلف . ( قوله : أو الخطاب الفاصل )