( وصحابته الأخيار ) جمع خيّر بالتشديد .
شرح
الجواب عن التخالف بين كلامي الشارح هنا وفي شرح الكشاف من أنه قد يقال :
مراد الشارح هنا أن الأطهار جمع لطاهر بحسب المعنى فلا مخالفة بين كلاميه لا حاجة إليه ، ويخالفه القياس بصاحب وأصحاب هذا محصل ما قاله العلامة عبد الحكيم . ( قوله :
وصحابته الأخيار ) أي : المختارين ، والصحابة في الأصل مصدر يقال : صحبه صحبة وصحابة أطلق على أصحاب خير الأنام ، ولكنها أخص من الأصحاب ؛ لأنها لغلبة استعمالها في أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم صارت كالعلم لهم ، ولهذا نسب الصحابي إليها بخلاف الأصحاب فيصدق بأي أصحاب كانوا . ثم المختار عند جمهور أهل الحديث أن الصحابي كل مسلم رأى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل : وطالت صحبته ، وقيل : وروى عنه ، والظاهر أن مراد المصنف هنا كل مسلم مميز صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولو ساعة ، وكان أصحابه صلّى اللّه عليه وسلّم عند وفاته مائة ألف وأربعة عشر ألفا كلهم أهل رواية عنه ، وفي قول المصنف " الأطهار " التلميح لقوله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً« 1 » كما أن في قوله : " الأخيار " التلميح لقوله تعالى :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ« 2 » بناء على أن الخطاب خطاب مشافهة ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
( خيركم قرني ) « 3 » وقد تبين بما قلناه من التلميح للآيتين والحديث وجه تخصيص الآل بالوصف بالأطهار وتخصيص الأصحاب بالوصف بالأخيار .
( قوله : جمع خيّر بالتشديد ) أراد بهذا أن الأخيار صفة مشبهة واحدها هنا خيّر بالتشديد لا بالتخفيف لما في القاموس من أن المخففة في الجمال والميسم ، والمشددة في الدين والصلاح . كذا قال عبد الحكيم ومحصله : أن خيّرا إذا كان صفة مشبهة سواء كان مشددا أو مخففا يجمع على أخيار لكن الشارح إنما قيد بالتشديد ؛ لأنه المناسب للمقام ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) آل عمران : 110 .
( 3 ) رواه البخاري في " الشهادات " باب : لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ( 2651 ) ومسلم في فضائل الصحابة باب : فضل الصحابة . . ( 2535 ) .