تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
( أما بعد ) هو من الظروف المبنية المنقطعة عن الإضافة ؛ أي : بعد الحمد والصلاة ، والعامل فيه أما لنيابتها عن الفعل ، . . .
شرح
وقال الفناري : قيد بالتشديد احترازا عن خير المقصور عن أخير أفعل تفضيل فإنه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لكونه في التقدير : أفعل من ، وأفعل من لا يتصرف فيه ؛ لكونه مشابها لفظا ومعنى لأفعل التعجب غير المتصرف فيه كما يقرر في النحو ، وهذا لا ينافي أن خيرا الواقع صفة مشبهة إذا كان مخففا يجمع على أخيار كالمشدد ، وعلى هذا ، فيقال : قول الشارح : " جمع خير بالتشديد " أي في الحال أو في الأصل فاندفع ما يقال : إن ظاهر كلام الشارح يقتضى أن خيرا المخفف الواقع صفة مشبهة لا يجمع على أخيار وليس كذلك . ( قوله : أما بعد ) " أما " هنا للفصل أي : لفصل ما بعدها عما قبلها مع التأكيد ، ووجه إفادتها للتوكيد أنك إذا أردت الإخبار بقيام زيد قلت : زيد قائم ، وإذا أردت تأكيد ذلك وأنه قائم ولا محالة قلت : أما زيد فقائم أي : مهما يكن من شئ فزيد قائم فقد علقت قيام زيد على وجود شيء في الدنيا ، وذلك محقق والمعلق على المحقق محقق فإن قلت : إن مضمون الجزاء وهو كون علم البلاغة وتوابعها موصوفا بالأوصاف الآتية محقق لا إنكار له ، ولا شك فيه ، والتأكيد يكون لدفع الإنكار أو الشك قلت : يكفى في صحة التأكيد الإنكار التنزيلي الادعائى على أن التأكيد قد يكون لمجرد الاعتناء بالحكم وتقريره في النفوس كما سيأتي إن شاء اللّه . ( قوله : هو ) أي : لفظ " بعد " هنا ، وإنما قيدنا ب " هنا " لأجل قوله : " المبنية " ، وإلا فلفظ " بعد " في حد ذاته قد يكون معربا . ( قوله : من الظروف ) أي : الزمانية نظرا للنطق أو المكانية باعتبار الرقم لكن في الثاني بعد ، وقوله : " المبنية " أي : على الضم . ( قوله : المنقطعة . . . إلخ ) هذا إشارة لعلة البناء والمراد لانقطاعها لفظا لا معنى ، وإلا فمطلق الانقطاع لا ينتج البناء ؛ لأن الانقطاع قد يجامع الإعراب ، وحاصله أنه لما حذف المضاف إليه ونوى معناه ، وهو النسبة الجزئية ، وأدى ذلك المعنى بالمضاف ، وهو الظرف صار مشابها للحرف في المعنى فلذلك بنى . ( قوله : أي : بعد الحمد . . . إلخ ) أراد بالحمد هنا وفيما يأتي الثناء فتدخل البسملة فإنها من جملة الثناء ، وقد أتى بها المصنف ، ( وقوله : لنيابتها عن الفعل ) علة لكونها عاملة