( وعلى آله ) أصله : أهل بدليل : أهيل ؛ . . .
شرح
أي الكلام المميز بين الحق والباطل ، وشاع استعمال الحق والباطل في الاعتقادات ، والخطأ والصواب في الأعمال . ( قوله وعلى آله ) فيه إضافة الآل للضمير ، وهو جائز على التحقيق خلافا لمن قال : إنه من لحن العامة ؛ لأن آل إنما يضاف لذي شرف ، والظاهر أشرف من الضمير ، ورد بأن الضمير يعطى حكم مرجعه في الشرف وعدمه ، ويدل للجواز قول عبد المطلب :وانصر على آل الصلي * ب وعابديه اليوم آلك « 1 »( قوله : أصله أهل ) أي : من قولهم : فلان أهل لكذا أي : مستحق له ، ولا شك أن الرجل مستحق لآله ، وآله مستحقون له ؛ فأبدلت الهاء همزة فتوالت همزتان أبدلت الثانية ألفا ، فإن قلت : إبدال الهاء همزة مشكل ، إذ فائدة التصريف النقل لما هو أخف والنقل هنا لما هو أثقل إذ الهمزة أثقل من الهاء ، وأجيب بأن هذا الثقيل لم يقصد لذاته وإنما هو وسيلة للتوصل للخفيف المطلق وهو الألف ولم تقلب الهاء ألفا من أول الأمر ؛ لأنه غير معهود في محل آخر حتى يقاس هذا عليه بخلاف قلبها همزة ؛ فإنه قد عهد كما في " أراق " أصله :
هراق . ( قوله : بدليل أهيل ) أي : بدليل تصغيره على أهيل ، والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها ، واعترض بأن في الاستدلال بالتصغير دورا ؛ وذلك لأن المصغر فرع المكبر ، وحينئذ ف " أهيل " متوقف على " آل " ، فإذا استدل ب " أهيل " على أن أصله أهل كان آل متوقفا على " أهيل " ، وهذا دور لتوقف كل واحد على الآخر ، وأجيب بأن الجهة منفكة ؛ لأن توقف المكبر على المصغر من حيث العلم بأصالة الحروف ، وتوقف المصغر على المكبر
هامش
( 1 ) البيت ينسب إلى عبد المطلب بن هاشم ، جدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه قالها عند محاولة أبرهة الأشرم هدم الكعبة المشرفة عام الفيل . ولقد أورد ابن كثير في " البداية والنهاية " نحوا من هذا البيت وهي قوله :لا همّ إنّ العبد يمنع رحله فامنع رحالك * لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم غدوا محالك
إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدالكانظر : " البداية والنهاية " ( 2 / 59 ) بتحقيق د / عبد الحميد هنداوي .