على سيدنا محمد خير من نطق بالصواب ، وأفضل من أوتى الحكمة ) هي علم الشرائع ، . . .
شرح
اللهم صل . . . إلخ " « 1 » فهذا دليل على أن المراد منها الدعاء ، فهو من قبيل عطف الإنشاء على الإنشاء أعنى : جملة الحمدلة . أما على أن جملة الحمد خبرية قالوا : " و " للاستئناف ، وقول المغنى : واو الاستئناف هي الداخلة على مضارع مرفوع يظهر جزمه ونصبه أغلبى أو للعطف ، ويقدر القول أي : وأقول الصلاة . . . إلخ ، وإنما احتجنا لذلك لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر نعم على ما قاله بعضهم ، وإن كان بعيدا أن جملة الصلاة يصح أن تكون خبرية ؛ لأن المقصود بها تعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن الإخبار بأن اللّه صلى عليه تعظيم له يكون العطف من قبيل عطف الخبرية على مثلها ، وإنما كان جعل جملة الصلاة خبرية بعيدا ؛ لأنه يقتضى أنه ليس القصد منها الدعاء بل التعظيم ، وليس كذلك كما يدل له الحديث السابق ثم إن المقصود بالصلاة عليه طلب رحمة لم تكن حاصلة ؛ فإنه ما من وقت إلا ويحصل له فيه نوع من الرحمة لم يحصل له قبل . فلا يقال الرحمة حاصلة فطلبها طلب لما هو حاصل . ( قوله : على سيدنا محمد ) يتنازعه كل من الصلاة والسّلام بناء على جواز التنازع بين العوامل الجوامد ، وأما إن قلنا : إنه لا يكون إلا في المشتقات ؛ كان متعلقا بواحد وحذفه من أحدهما لدلالة الآخر أو يقدر الخبر مثنى ، ولا حذف ، والسيد : هو من ساد في قومه وكان كاملا فيهم أو الذي يلجأ إليه في المهمات . ( قوله :
خير من نطق ) إنما اختار خير من نطق على سائر الصفات المادحة له عليه السّلام ليناسب ما ذكر في جانب الحمد من التعرض لنعمة البيان ، واختار التعبير بالنطق على التعبير بالتكلم ؛ لأنه ليس أفضل من تكلم بالصواب على الإطلاق لصدقه بالمولى - سبحانه وتعالى - فيحتاج إلى أن يقال : إنه عام خص منه البعض ، وهو اللّه فعبر بعبارة قاصرة على الحوادث من أول الأمر ، وهو النطق ، وفي كلامه تلميح إلى قوله تعالى :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى« 2 » ، والصواب ضد الخطأ . ( قوله : هي ) أي : الحكمة علم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3369 ) ، ومسلم ( 2 / 50 ) من حديث أبي حميد الساعدي رضي اللّه عنه .
( 2 ) النجم : 30 .