قدّم رعاية للسجع ، والبيان : المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير .
( والصلاة والسّلام . . .
شرح
القلوب حتى لا يجوز الاقتصار على أحد مفعوليه ، وكيف وقد وقع الاقتصار عليه في قوله تعالى :لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا« 1 » . ( قوله : قدّم رعاية للسجع ) ظاهره أن رعاية السجع لا تتأتى إلا بتقديم ذلك البيان مع أنه يمكن مراعاة السجع بدون تقديم له بأن يقال : وما لم نعلم من البيان علم ، وأجيب بأن مراد الشارح : قدم ذلك على المبين فقط بعد ذكر العامل في مرتبته ، ولا شك أن الرعاية المذكورة لا تحصل مع ذكر العامل في مرتبته إلا بذلك التقديم ، وأما ما أجاب به العلامة القاسمي « 2 » من أنه يلزم من تأخير " علم " تقديم معمول الصلة عليها ؛ لأن " علم " معطوف على " أنعم " الذي هو صلة ل " ما " ، " وما لم نعلم " مفعوله ، وذلك لا يجوز مردود ؛ لان الممنوع تقديم معمول الصلة على الموصول نحو : " جاء زيدا الذي ضرب " ، وأما تقديمه على الصلة وحدها نحو : " جاء الذي زيدا ضرب " فلم يمنعه أحد . ( قوله : المنطق ) أي : المنطوق به ، " والفصيح " بمعنى الظاهر الذي لا يلتبس بعضه ببعض كما في ألحان الطيور ، وليس المراد بالفصيح الخالص من اللكنة ؛ لأن المراد بالبيان هنا ما يتميز به نوع الإنسان ، وربما لا يكون فصيحا بالمعنى المذكور . ( قوله : المعرب عما في الضمير ) أي : المظهر له بدلالات وضعية إما من اللّه أو من أهل اللغة على ما بين في موضعه .
( قوله : والصلاة والسّلام . . . إلخ ) الظاهر أن هذه الجملة إنشائية ؛ لأن المقصود منها الدعاء له صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويدل لذلك ما ورد : كيف نصلى عليك ؟ فقال : " قولوا
هامش
( 1 ) البقرة : 32 .
( 2 ) هو علامة الشام - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق - من سلالة الحسين السبط ، إمام الشام في عصره علما بالدين وتضلعا من فنون الأدب ، مولده ووفاته في دمشق كان سلفى العقيدة لا يقول بالتقليد ، من مصنفاته : " إصلاح المساجد من البدع والعوائد " ، " محاسن التأويل " ، " دلائل التوحيد " ، " موعظة المؤمنين " ، ولابنه ظافر القاسمي كتاب : جمال الدين القاسمي وعصره ، توفى - رحمه اللّه - سنة 1332 ه . انظر الأعلام ( 2 / 135 ) .