تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
حاصلا ( أو معمولة للفعل المنفى ) الظاهر أنه عطف على داخلة ؛ وليس بسديد ؛ لأن الدخول في حيز النفي شامل لذلك وكذا لو عطفتها على أخرت بمعنى : أو جعلت معمولة لأن التأخير عن أداة النفي أيضا . . .
شرح
بالجريان لما فيه عطبهم أو مشقتهم فلم يدركوا ما يشتهون ، إلا أن قوله تجرى إلخ : يفيد أن جريانها آت بشئ مخالف لشهوتهم مع أن المراد أن جريانها قد يكون مخالفا لشهواتهم الجريان مع السلامة ، وحينئذ فلا معنى لقوله : تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن ، قلت : المراد أنها تجرى مع الحالة التي تخالف شهوتهم وهي كونها ذاهبة بهم إلى عكس المراد ، فالباء بمعنى : مع ، وما : واقعة على حالة ، ثم إن إسناد الشهوة للسفن مجاز عقلي أي : أهل السفن . واعلم أن قوله تجرى إلخ قضية مهملة في قوة الجزئية ، فاندفع ما يقال : إن هذا من باب عموم السلب وهو مخالف لما يفيده قوله ما كل إلخ ، فلا يصح أن يكون دليلا له - فتأمل . ( قوله : حاصلا ) بالنصب على أن ما حجازية ، ويصح الرفع على أنها تميمية والخبر على كل حال اسم ، فهاتان صورتان أعنى ما إذا كانت كل معمولة لأداة النفي أو غير معمولة والخبر فيهما اسم ( قوله : أو معمولة للفعل ) أي : أو الوصف بدليل ما يأتي ( قوله : الظاهر ) أي : المتبادر وإنما كان هذا متبادرا ؛ لأنه عطف صفة على مثلها ( قوله : وليس بسديد ) أي : لما فيه من عطف الخاص على العام بأو وهو ممنوع ( قوله : لأن الدخول في حيز النفي شامل لذلك ) أي : ولا يضر في شموله لذلك تفسيره بقوله بأن أخرت عن أداته ، والحال أن المعمولة للفعل قد تكون متقدمة على الفعل ، وعلى النافي لما تقدم أن المراد بالتأخير ما يشمل التأخير الحكمي أي الرتبى . ( قوله : وكذا لو عطفتها إلخ ) أي : ليس بسديد أيضا ( قوله : بمعنى أو جعلت معمولة ) يحتمل أن المراد أن معمولة بمعنى جعلت معمولة فهو اسم يشبه الفعل معطوف على فعل ، ويحتمل أن جعلت المقدر هو المعطوف حذف وبقي معموله ، وهو الذي صرح به في المطول مقتصرا عليه ، لكن يرد على هذا الثاني أن فيه فسادا آخر ؛ وذلك لأن حذف العامل المعطوف وإبقاء معموله من خواص الواو كما في قول الشاعر :علفتها تبنا وماء باردا