تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
والحق أن هذا الحكم أكثرى لا كلى بدليل قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ،
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ،
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ
( وإلا ) أي : وإن لم تكن داخلة في حيز النفي بأن قدمت على النفي لفظا ، . . .
شرح
المخالفة مثلا : ما جاء القوم كلهم منطوقه نفى المجىء عن الكل فيفهم منه ثبوت مجىء البعض بطريق مفهوم المخالفة ( قوله : والحق أن هذا الحكم ) أعنى : توجه النفي للشمول وثبوت الفعل أو الوصف للبعض عند وقوع كل في حيز النفي ( قوله : لا كلى ) أي : لأنه قد يتوجه النفي عند وقوع كل في حيزه إلى الفعل ويكون القصد نفيه عن كل فرد بدليل إلخ ، وقد يقال إن كلام الشيخ عبد القاهر مبنى على أصل الوضع ، وإفادة هذه الآيات لشمول النفي ليس من أصل الوضع ، وإنما هو بواسطة القرائن والأدلة الخارجية وهي تحريم الاختيال وتحريم الكفر وتحريم إطاعة الخلاف المهين ، فالآيات مصروفة عن الظاهر بهذه الأدلة الخارجية ؛ لأن محل العمل بمفهوم المخالفة ما لم يعارضه معارض ، حتى إنه لو لم يلاحظ الدليل كان مفادها سلب العموم ، على أنه قد يقال : إن هذه الآيات لا دلالة فيها على أن وقوع كل في حيز النفي قد يفيد نفى الفعل عن كل فرد لجواز أن يعتبر فيها دخول كل بعد النفي لا قبله فيكون قيدا في النفي لا في المنفى فيكون من شمول النفي ؛ لأن القيد إذا لوحظ بعد المنفى كان قيدا فيه لا في المنفى فيكون النفي نفيا مقيدا لا نفى قيد - فتأمل . ا ه سم . ( قوله : كل مختال ) أي : متكبر معجب ، وقوله : فخور أي : كثير الفخر على الناس بغير حق ( قوله : كل كفار ) أي : جاحد بتحريم الزنا ، وقوله : أثيم أي : كثير الإثم . كذا في الفنرى . ( قوله : كل حلاف ) أي : كثير الحلف في الحق والباطل ، وقوله : مهين أي : قليل الرأي والتمييز ، أو حقير عند الناس لأجل كذبه - كذا في الفنرى . وأورد الشارح هذه الآية وإن لم تكن من قبيل النفي الذي الكلام فيه إشارة إلى أن النهى كالنفى في الحكم السابق ( قوله : بأن قدمت على النفي إلخ ) فيه إشارة إلى أن النفي المستفاد من لفظه ، وإلا متوجه إلى القيد أعنى : الدخول في حيز النفي فيفيد