بأن أخرت عن أداته ) سواء كانت معمولة لأداة النفي أو لا ، وسواء كان الخبر فعلا ( نحو :
ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ) * تجرى الرياح بما لا تشتهى السّفن « 1 »
أو غير فعل : نحو : قولك : ما كل متمنى المرء . . .
شرح
هذا معلوم من تخصيص الدليل بالاعتراض على أنه يمكن التنبيه على ذلك بعبارة مختصرة بأن يقول وإليه ذهب عبد القاهر ، أو وهو صحيح ، فالأولى الجواب بأن ما ذكره الشيخ مخالف لما ذكره صاحب القيل ؛ لأن تقديم النفي على كل كما في لم يقم : كل إنسان يفيد النفي عن الجملة عند صاحب القيل وهو صادق بالنفي عن كل فرد وبالنفي عن البعض فقط ، ويفيد النفي عن بعض الأفراد والثبوت للبعض الآخر عند الشيخ كما سيأتي فبينهما العموم والخصوص ، فلا يرد السؤال من أصله على أن في كلام الشيخ عبد القاهر تعميمات وتفصيلات ، وأمثلة ليست في كلام صاحب القيل السابق ، إذ كلام صاحب القيل السابق فيما إذا كانت كل مسند إليها وكلام الشيخ عبد القاهر أعم من ذلك كما ستقف عليه فلو سلم عدم المخالفة كان في إعادته هذه الفوائد الآتية ( قوله : بأن أخرت ) أي : لفظا أو رتبة وقد مثل المصنف للثاني فيما يأتي بقوله كل الدراهم لم آخذ ( قوله : أو لا ) أي : بأن كانت معمولة للابتداء ( قوله : ما كل إلخ ) يحتمل أن تكون ما حجازية وأن تكون تميمية ، فعلى الأول تكون كل معمولة لأداة النفي لا على الثاني ؛ لأنها عليه معمولة لعاملها وهو الابتداء وهاتان صورتان أعنى : ما إذا كانت معمولة لأداة النفي أو غيره معمولة وعلى كل حال الخبر فعل ( قوله : تجرى الرياح إلخ ) هذا دليل على ما ادعاه في الشطر الأول ؛ وذلك لأن كون أرباب السفن يشتهون جريان الريح لسمتهم « 2 » مع السلامة معلوم ، وربما جاءت الرياح مخالفة لشهوتهم
هامش
( 1 ) البيت للمتنبى من قصيدة مطلعها :بم التعلّل لا أهل ولا وطن . . . * ولا نديم ولا كأس ولا سكنويروى بلفظ ( تأتى ) بدل ( تجرى ) . انظر البيت في التبيان ، ودلائل الإعجاز / 248 ، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 88 .
( 2 ) كذا بالمطبوعة ، ولعلها : لسفنهم .