وحينئذ يندفع ما قيل : سماها مهملة باعتبار عدم السور ، وقال ( عبد القاهر « 1 » : إن كانت ) كلمة ( كل داخلة في حيز النفي . . .
شرح
النفي ، وقوله سوى هذا أي سوى الشئ الدال على كمية الأفراد لا خصوص لا شئ ولا واحد مثلا في السلب الكلى ، بل المراد بالسور ما يشمل قرينة الحال ووقوع النكرة في حيز النفي ، وقول بعض المناطقة : إن السور هو اللفظ الدال على كمية الأفراد ، فهو إما تعريف للسور اللفظي أو مراده اللفظ المذكور وما يقوم مقامه ( قوله : وحينئذ ) أي :
وحين إذ أردنا بالسور ما يدل على كمية الأفراد ، وإن لم يكن لفظا يندفع ما قيل اعتذارا عن صاحب القيل في تسميتها مهملة ، وحاصله أن قول المعترض وهو المصنف هذه القضية أعنى لم يقم إنسان قد بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل واحد من أفراد الموضوع وكل ما هو كذلك فهي سالبة كلية لا مهملة كبراه ممنوعة ، إذ لا نسلم أن ما بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل فرد من أفراد الموضوع سالبة كلية ، بل لا تكون كذلك إلا إذا كان فيها لفظ يدل على ذلك ولم يوجد هنا لفظ دال على ذلك فتسميتها مهملة لعدم السور ، وحاصل دفع ذلك الاعتراض أنا لا نسلم أن القضية التي بين فيها أن الحكم مسلوب عن كل واحد من أفراد الموضوع لا تكون سالبة كلية إلا إذا وجد لفظ يدل على ذلك ؛ لأن الموجود في كتب القوم أن المهملة هي التي يكون موضوعها كليا ، وقد أهمل فيها بيان كمية أفراد الموضوع أي : لم يبين فيها أن الإيجاب أو السلب لكل أفراد الموضوع أو بعضها والكلية هي التي بين فيها أن الحكم على كل أفراد الموضوع سواء كان البيان بلفظ دال على ذلك أو بغيره كوقوع النكرة في سياق النفي .
( قوله : وقال عبد القاهر ) عطف على قوله قيل ، وقد يقدم ، إن قلت ما ذكره الشيخ عبد القاهر هو عين ما ذكره صاحب القيل السابق ، وحينئذ فما فائدة إعادته ؟
قلت : فائدة ذلك الإشارة إلى أن ما ذكره صاحب القيل السابق حق ، وأن الباطل دليله ، وأنه لا يلزم من بطلان الدليل بطلان المدلول - كذا أجيب ، وفي ذلك الجواب نظر ؛ لأن
هامش
( 1 ) انظر دلائل الإعجاز ص 186 .