وما يقال : إن دلالة لم يقم إنسان على النفي عن الجملة بطريق الالتزام ، ودلالة لم يقم كل إنسان عليه بطريق المطابقة فلا يكون تأكيدا - ففيه نظر ؛ إذ لو اشترط في التأكيد اتحاد الدلالتين . . .
شرح
النفي عن كل فرد ، وتأكيد النفي عن الجملة ، وحاصله أنه إذا كان كل من النفي عن كل فرد والنفي عن الجملة مفادا قبل دخول كل ، فبعد دخول كل تكون للتأكيد سواء كانت للنفي عن كل فرد ، أو عن جملة الأفراد ، فإن جعلناها للنفي عن كل فرد - وهو عموم السلب - لزم ترجيح أحد التأكيدين وهو تأكيد النفي عن كل فرد على التأكيد الآخر وهو النفي عن جملة الأفراد ، وإن جعلناها للنفي عن جملة الأفراد - وهو سلب العموم - لزم ترجيح أحد التأكيدين وهو النفي عن جملة الأفراد على التأكيد الآخر وهو النفي عن كل فرد ، وحينئذ فلا يصح قول المستدل إنه يجب أن يحمل على النفي عن الجملة ؛ لأنه لو حمل على النفي عن كل فرد للزم عليه ترجيح التأكيد على التأسيس ، إذ لا تأسيس أصلا ( قوله : وما يقال ) أي : من طرف ابن مالك جوابا عن اعتراض المصنف عليه ، وحاصل اعتراض المصنف ، أنا لا نسلم أنه لو حمل كل على الثاني وهو النفي عن الجملة يكون تأسيسا بل هو تأكيد ، وحاصل ذلك الجواب إن لم يقم إنسان مدلوله المطابقي نفى الحكم عن كل فرد ، وأما النفي عن الجملة فهو لازم له ؛ لأن السلب الكلى يستلزم رفع الإيجاب الكلى فلو قلنا مدلوله بعد كل النفي عن الجملة كان مدلولا مطابقيا ، فالنفى عن الجملة بعد كل مدلول مطابقي والتزامى قبلها ، وحينئذ فلا يكون حمل لم يقم كل إنسان على نفى الجملة تأكيد العدم اتحاد الدلالتين ( قوله : إذ لو اشترط إلخ ) حاصل ذلك الرد أن اشتراط اتحاد الدلالتين في التأكيد وإن نفع هنا ، لكن يعكر عليه ما سبق فلم يكن حاسما لمادة الشبهة بالكلية ، وتوضيحه أن ذلك القائل يقول : إن إنسان لم يقم لنفى الحكم عن الجملة ، فإذا دخلت كل ، يجب أن تكون لنفى الحكم عن كل فرد ، ولا تجعل لنفى الحكم عن الجملة مثل : إنسان لم يقم إذ لو جعل مثله للزم ترجيح التأكيد على التأسيس ، فلو كان هذا القائل يشترط في التأكيد اتحاد الدلالتين لورد عليه أن إنسان لم يقم معناه المطابقي ثبوت النفي عن إنسان ما ، أي عن