تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
ولا يخفى أن هذا إنما يصح على تقدير أن يراد التأكيد الاصطلاحي ، أما لو أريد بذلك أن يكون كل لإفادة معنى كان حاصلا بدونه فاندفاع المنع ظاهر ، وحينئذ يتوجه ما أشار إليه بقوله : ( ولأن ) الصورة ( الثانية ) يعنى : السالبة المهملة ، نحو : لم يقم إنسان ( إذا أفادت النفي عن كل فرد فقد أفادت النفي عن الجملة ، فإذا حملت ) كل ( على الثاني ) أي : على إفادة النفي عن جملة الأفراد حتى يكون معنى : لم يقم كل إنسان - نفى القيام عن الجملة لا عن كل فرد ( لا يكون ) كل ( تأسيسا ) بل تأكيدا لأن هذا المعنى كان حاصلا بدونه ، وحينئذ فلو جعلنا لم يقم كل إنسان لعموم السلب مثل : لم يقم إنسان - لم يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس إذ لا تأسيس أصلا ، بل إنما يلزم ترجيح أحد التأكيدين على الآخر .
شرح
حمل إلخ : أي : لأنه ليس هناك لفظان في تركيب واحد أكد أحدهما الآخر ، بل الموجود إسنادان : إسناد إلى كل ، وإسناد إلى إنسان فلا تأكيد حتى يلزم ترجيحه على التأسيس ( قوله : ولا يخفى أن هذا ) أي : المنع المشار له يقول المصنف - وفيه نظر . ( قوله : أما لو أريد بذلك ) أي : بالتوكيد ( قوله : كان حاصلا بدونه ) أي : سواء كان الاسناد واحدا أو متعددا ( قوله : فاندفاع المنع ) أي : الذي هو حاصل تنظير المصنف . ( قوله : وحينئذ ) أي : وحين إذ كان المنع المذكور مندفعا ( قوله : يتوجه ) أي : عليه ما أشار إليه بقوله أي : فقط دون البحث السابق فمحط الفائدة ذلك المحذوف وهو قولنا فقط ( قوله : فقد أفادت ) أي : لزم إفادتها النفي عن الجملة الصادق بالنفي عن كل فرد ، والنفي عن بعض الأفراد ، ووجه اللزوم أن الخاص يستلزم العام ( قوله : فإذا حملت كل ) أي : بعد دخولها ( قوله : حتى يكون ) أي : بحيث يكون فحتى للتفريع ( قوله : بل تأكيدا ) أي : للمعنى المفاد بطريق اللزوم ( قوله : لأن هذا المعنى ) أي : نفى القيام عن الجملة ( قوله : كان حاصلا بدونه ) أي : بدون كل ( قوله : وحينئذ ) أي : وحين إذ كان هذا المعنى وهو النفي عن الجملة حاصلا بدون كل ( قوله : لم يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس ) أي : كما ادعاه صاحب القيل السابق ( قوله : إذ لا تأسيس أصلا ) لأن لفظة كل للتأكيد على كل حال ( قوله : بل إنما يلزم ترجيح أحد التأكيدين ) أي وهما تأكيد