( لولا تقدير التقديم لحصوله ) أي : التخصيص ( بغيره ) أي : بغير تقدير التقديم كما ذكره السكاكى من التهويل وغيره كالتحقير والتكثير والتقليل ، والسكاكى وإن لم يصرح بأن لا سبب للتخصيص . . .
شرح
وفيه نظر ؛ إذ لا نسلم جواز تقديم الفاعل المعنوي ، ثم لا نسلم انتفاء إلخ ، كذا في الفنرى ، وهذا منع لقول السكاكى لئلا ينتفى التخصيص ، إذ لا سبب له سواه ( قوله :
لولا تقدير التقديم ) الأولى لولا تقدير التأخير ، إذ المقدر التأخير لا التقديم ، والجواب أن المراد بالتقديم ما هو متبادر منه وهو ما يكون في الأصل مؤخرا ، ثم قدم ولا شك أن فرض هذا التقديم إنما هو لفرض التأخير ، أفاده عبد الحكيم .
( قوله : لولا تقدير التقديم ) جواب لولا محذوف دل عليه ما قبله أي : لولا تقدير التقديم لانتفى التخصيص ( قوله : لحصوله بغيره ) سند للمنع ، ولا يخفى أن سند المنع إنما يؤتى به بنحو لجواز كذا ، ولا يجزم فيه بشئ وإلا صار المانع مدعيا ولزم الغصب ( قوله : كما ذكره السكاكى ) أي : في كتابه في قوله : شر أهر ذا ناب ، وقوله :
من التهويل بيان للغير أي : وحيث كان التخصيص يحصل بهذه الأمور كما يحصل بتقدير التقديم ، فيجوز أن يقال : إن رجل جاءني فيه تخصيص باعتبار التهويل أي :
التعظيم أو التحقير لا باعتبار التقديم ، وحينئذ فالقول بانتفاء التخصيص فيه لولا اعتبار التقديم لا يسلم ، وقد يجاب بأن مراد السكاكى بقوله لولا اعتبار التقديم فيه لانتفى عنه التخصيص تخصيص مخصوص لا يحصل بدون اعتبار التقديم وهو تخصيص الجنس أي :
رجل لا امرأة أو الواحد أي : لا رجلان ، والتخصيص بهذا المعنى يتوقف على هذا الاعتبار البعيد ، ولا يحصل بغيره كتقدير النوعية أو التعظيم أو التحقير أو غير ذلك ، إن قيل : هذا الجواب ينافيه ما تقدم من أن الاحتياج إلى التخصيص إنما هو لصحة الابتداء بالنكرة ، فإنه يدل دلالة ظاهرة على أن المراد مطلق التخصيص ؛ لأن صحة الابتداء لا تتوقف على تخصيص الجنس أو الواحد ، بل على التخصيص بوجه ما ولو بتقدير النوعية أو غيرها ، فالجواب أن المراد من قوله فيما تقدم الاحتياج إلى التخصيص إنما هو لصحة الابتداء أي : مع كون الغرض والمطلوب تخصيص الجنس أو الواحد وهو يتوقف على ذلك الاعتبار لعدم حصول المطلوب مع مطلق التخصيص . ا ه . سم .