تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وإلا فلا امتناع في أن يقال في نحو : زيد قام : أنه كان في الأصل : قام زيد فقدم زيد ، وجعل مبتدأ ، كما يقال في جرد قطيفة : إن جردا كان في الأصل صفة فقدم وجعل مضافا . وامتناع تقديم التابع حال كونه تابعا مما أجمع عليه النحاة . . .
شرح
وقوله : دون الفاعل أي : عن الفاعلية ، وهذا رد لما يقال جوابا عن السكاكى ، وحاصله : أنه إنما جاز تقديم الفاعل المعنوي ؛ لأن المعنوي لو أخر كان تابعا بدلا أو تأكيدا والتابع يجوز فسخه عن التبعية ، فلذا قدم كما في : جرد قطيفة ، وأخلاق ثياب ، والمؤمن العائذات الطير ، فإن الأصل : قطيفة جرداء أي : مجرودة بمعنى بالية أو سلخاء لا وبر فيها ؛ وثياب أخلاق ، والمؤمن الطير العائذات ، فقدمت الصفة على موصوفها ، وأضيفت إليه بخلاف الفاعل اللفظي فإنه لا يجوز فسخه عن الفاعلية ، فلم يقدم ، وحاصل الرد أن تجويز الفسخ في التابع دون الفاعل اللفظي تحكم ، بل كل منهما يجوز فيه الفسخ والتقديم ؛ لأن الفاعلية غير لازمة لذات الفاعل كالتبعية ( قوله : وإلا فلا امتناع ) أي : وإلا نقل أن امتناع تقديم الفاعل إنما هو عند كونه فاعلا ، بل قلنا بالمنع مطلقا فلا يصح ؛ لأنه لا امتناع في أن يقال إلخ ( قوله : وجعل مبتدأ ) أي : وجعل ضميره فاعلا بدله ، وهذا مثال لتقديم الفاعل بعد انسلاخه عن الفاعلية ، ( وقوله كما يقال إلخ ) مثال لما إذا قدم التابع بعد انسلاخه عن التبعية ( قوله : وامتناع تقديم إلخ ) هذا رد لما يقال جوابا عن السكاكى ، وحاصل ذلك الجواب قولكم : إن تجويز التقديم في المعنوي دون الفاعل اللفظي تحكم ممنوع ؛ لأن التابع يجوز تقديمه باقيا على تبعيته بل هو واقع كما في قوله « 1 » :ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة اللّه السّلامفإن قوله ( ورحمة اللّه ) : عطف على السّلام فقد قدم التابع على المتبوع باقيا على تبعيته في العطف ، فيقاس عليه التوكيد والبدل ، إذ لا فرق ، بخلاف الفاعل اللفظي ، فلا يجوز تقديمه على أنه فاعل فالقول بالتحكم مردود ، وحاصل ما أشار له الشارح من رد هذا الجواب : أن النحاة أجمعوا على امتناع تقديم التابع ما دام تابعا في الاختيار ، وما
هامش
( 1 ) البيت للأحوص - وهو في شرح شواهد المغنى ( 2 / 777 ) ولسان العرب ( 4 / 2378 ) مادة شيع