والقول بأنه في حالة تقديم الفاعل ليجعل مبتدأ يلزم خلو الفعل عن الفاعل وهو محال بخلاف الخلو عن التابع فاسد لأن هذا اعتبار محض ( ثم لا نسلم انتفاء التخصيص ) في نحو : رجل جاءني . . .
شرح
مما أجمع عليه النحاة يجب أن يقيد بما إذا تقدم التابع على كل من المتبوع وعامله ، وأما التقديم على المتبوع فقط دون عامله فقد حكى في البدل والتوكيد وهو غير عربى ( قوله : والقول بأنه إلخ ) أي : والقول في نفى التحكيم بأنه إلخ ، وهذا رد الجواب عن التحكم من طرف السكاكى ، وحاصل ذلك الجواب أن قولكم تجويز التقديم في المعنوي دون اللفظي تحكم ممنوع ، وذلك لأن المعنوي في الأصل تابع وتقديم التابع ليجعل مبتدأ لا يلزم عليه محذور إذ غاية ما يلزم عليه خلو المتبوع من تابع ، وهذا لا ضرر فيه فلذا قيل بجواز تقديمه بخلاف الفاعل اللفظي ، فإن تقديمه ليجعل مبتدأ يلزم عليه خلو الفعل من الفاعل في اللحظة التي وقع فيها التحويل وهو محال ويلزم عليه أيضا الإخلال بالجملة وخروجها عن كونها جملة ، فلذا قيل بامتناع تقديمه ففرق بين الأمرين ، وحينئذ فلا تحكم .
( قوله : بخلاف الخلو عن التابع ) أي : فليس محالا ( قوله : فاسد ) خبر القول أي :
إن هذا القول باعتبار ما تضمنه من الفرق فاسد ؛ لأن هذا الخلو غير محال حتى يحسن الفرق . ا ه . سم .
وعلى هذا فقول الشارح ؛ لأن هذا أي الفسخ من كونه فاعلا في الأصل ومبتدأ الآن اللازم عليه الخلو المذكور اعتبار محض أي : اعتبار وهمى محض لا بحسب الواقع ، وحينئذ فلا يضر ذلك الخلو ؛ لأنه ليس أمرا تحقيقيا ، والمضر إنما هو خلو الفعل عن الفاعل في التركيب اللفظي ، ويحتمل وهو المتبادر أن هذا القول فاسد باعتبار ما تضمنه من الفرق ؛ وذلك لأن خلو الفعل عن الفاعل حالة التحويل اعتبار محض غير لازم ، إذ يمكن اندفاعه باعتبار أن الضمير مقارن لاعتبار الفسخ فلم يخل الفعل عن فاعل في لحظة من اللحظات ، وحينئذ فلا فرق بين التابع وبين الفاعل اللفظي في جواز الفسخ فيهما ( قوله : ثم لا نسلم إلخ ) عطف على مدخول ، إذ بحسب المعنى كأنه قيل ،