تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
إلا في العطف في ضرورة الشعر فمنع هذا مكابرة ، . . .
شرح
وقع في هذا البيت فهو ضرورة ، وحينئذ فمنع امتناع تقديم التابع ما دام تابعا مكابرة أي عناد ودعوى بلا دليل ( قوله : إلا في العطف في ضرورة الشعر ) أي : كما في البيت السابق . بقي أنه قد يقدم التوكيد أيضا للضرورة كقوله « 1 » :بنيت بها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كلّه ذلك الشّهرفإن كله توكيد للشهر وقد قدم عليه ، ولعل الشارح أسقط ذلك لاحتمال التأويل في ذلك البيت بعد ثبوت كونه مما يستشهد به ، بجعل كله تأكيدا للضمير المستتر في كان العائد على الشهر وهو وإن لم يتقدم له ذكر لكن يدل عليه قوله قبل المحاق فقد تقدم مرجعه حكما وقوله : ذلك الشهر بدل من ذلك الضمير وتفسير له ، وإنما قلنا بعد ثبوت إلخ ؛ لأن هذا البيت من جملة أبيات تنسب للثعالبي هجوا في امرأة عجوز تزوجها غارة له لما رآها محلاة ، ثم انكشفت سوءتها بعد التزوج ، وهو غير عربى ، وأولها :عجوز تمنّت أن تكون فتيّة * وقد يبس الجنبان واحدودب الظّهر تروح إلى العطّار تبغى شبابها * وهل يصلح العطّار ما أفسد الدّهر وما غرّنى إلّا الخضاب بكفّها * وكحل بعينيها وأثوابها الصّفربنيت بها قبل المحاق إلخ ، بقي شئ آخر وهو أن أبا حيان ذكر في الارتشاف أن بدل البعض والاشتمال يتقدمان نحو أكلت ثلثه الرغيف ، وأعجبني حسنه زيد ، لكن الأحسن الإضافة نحو أكلت ثلث الرغيف ، وأعجبني حسن زيد ، وهذا وارد على الشارح ، اللهم إلا أن يكون الشارح لا يسلم ذلك ، أو أن الإجماع الذي ذكره الشارح كما في المطول في التقديم على المتبوع والعامل جميعا وهو مما لم يقل به أحد في السعة لا في التوكيد ولا في البدل ، وأما تقديمها على المتبوع فقد حكى فالحاصل أن قول الشارح
هامش
( 1 ) البيت لجران العود ، في شرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 85 ، وهو في لسان العرب ( 1 / 367 ) مادة ( بنى )
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 659 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي