( ثم لا نسلم امتناع أن يراد المهر شر لا خير ) كيف وقد قال الشيخ عبد القاهر :
قدم شر لأن المعنى أن الذي أهره من جنس الشر لا من جنس الخير ( ثم قال ) السكاكى ( ويقرب من ) قبيل ( هو قام زيد قائم . . .
شرح
وقال ثانيا : إن الفاعل هو الذي لا يتقدم بوجه ، وحيث قال أولا : بدلا مقدما ، وقال ثانيا : وأما لا على طريقة الفسخ فيمتنع تقديمهما - فتأمل .
ومن المعلوم أن غاية الشئ إما أعظم منه أو أدنى منه وهنا أعظم أي : أنه سها حتى إنه قال هذه المقالة الشنيعة وهي : أن الفاعل لا يتقدم بوجه ما ، ولا شك أن هذا الكلام سهو منه ومخالف للصواب ، والصواب أن الفاعل مثل التابع - قرره شيخنا العدوي .
( قوله : ثم لا نسلم إلخ ) هذا رد لما ادعاه السكاكى من انتفاء تخصيص الجنس في : " شرّ أهرّ ذا ناب " .
( قوله : كيف وقد قال إلخ ) أي : كيف يكون ممنوعا والحال أن الشيخ إلخ ( قوله : لا من جنس الخير ) أي : فقد نفى الإهرار عن الخير ، فيفيد ثبوت الإهرار له ، ولكن الحق مع السكاكى ؛ لأن الحصر لا يكون إلا للرد على متوهم ؛ لأن الشئ إنما ينفى إذا توهم ثبوته ومعلوم أن الكلب إذا حصل له الخير لا يحصل منه إهرار فلا يتوهم ثبوت الإهرار منه ، وحينئذ فيقبح الحصر ، وقول بعضهم : إن من عادة الكلب أن يهر دون أهله ويذب عنهم من يقصدهم بسوء ، فالهرير حينئذ لأجل الخير أعنى : إيقاظ أهله مردود ؛ لأن المتبادر من قولهم : " شر أهر ذا ناب " كون الشر بالنسبة إلى ذلك الكلب فيكون الخير أيضا معتبرا بالنسبة إليه لا إلى غيره - كذا قرر شيخنا العدوي . وفي عبد الحكيم : التحقيق أن صحة القصر وعدمها مبنية على معنى الهرير ، فإن كان معناه النباح الغير المعتاد فلا صحة له ، إذ من المعلوم عند العرب أنه من أمارات وقوع الشر ، وإن كان معناه مطلق الصوت كما في مقدمة الزمخشري ، فهو قد يكون لخير وقد يكون لشر فيصح القصر ( قوله : ثم قال إلخ ) عطف على ما قال الأول أو الثاني ، وكلمة ثم : للترتيب في الذكر والإخبار ، والمعنى بعد ما أخبرتك عن قول السكاكى التقديم يفيد