( سواء في امتناع التقديم ما بقيا على حالهما ) أي : ما دام الفاعل فاعلا ، والتابع تابعا ، بل امتناع تقديم التابع أولى ( فتجويز تقديم المعنوي دون اللفظي تحكم ) وكذا تجويز الفسخ في التابع دون الفعل تحكم ؛ لأن امتناع تقديم الفعل إنما هو عند كونه فاعلا . . .
شرح
مثال للمعنوى فالتأكيد كما في أنا قمت والبدل كما في : رجل جاءني ( قوله : سواء في امتناع التقديم ) أي : على العامل ( قوله : أولى ) أي : من امتناع تقديم الفاعل ووجه الأولوية أنه إذا قدم التابع بدون المتبوع - الذي هو الفاعل - فقد تقديم على متبوعه وعلى ما يمتنع تقديم متبوعه ، عليه وهو الفعل فلامتناعه جهتان بخلاف ما إذا قدم الفاعل فله جهة واحدة وهو تقديمه على عامله ، ولأن التابع لا يجوز تقديمه اتفاقا ما دام تابعا بخلاف الفاعل ، فقد أجاز بعض الكوفيين تقديمه ؛ ولأن الفاعل إذا فسخ عن الفاعلية وقدم يخلفه ضميره بخلاف التابع إذا قدم فإنه لا يخلفه شئ واحترز المصنف بقوله : ( ما بقيا على حالهما عما إذا فسخا ولم يبقيا على حالهما ) فإنه لا امتناع في تقديمها .
( قوله : فتجويز تقديم إلخ ) أي : فتجويز السكاكى تقديم المعنوي مع بقائه على التابعية دون اللفظي مع بقائه على الفاعلية تحكم هذا ما يقتضيه التفريع ، وكان الأولى للمصنف أن يقول : فامتناع تقديم الفاعل اللفظي دون المعنوي تحكم ليناسب قوله :
سواء في امتناع التقديم ، إذ المدعى استواؤهما في الامتناع . ولو قال : سواء في تجويز الفسخ فتجويز إلخ لكان مناسبا أيضا ، وتوضيح ذلك أنه يؤخذ من قول السكاكى : إن جاز تأخيره في الأصل على أنه فاعل معنى فقط جواز تقديم الفاعل المعنوي وهو التابع ، ويؤخذ من قول المصنف على لسان السكاكى : أو لم يجز كما في : زيد قام امتناع تقديم الفاعل اللفظي ، فيقال له الفاعل المعنوي واللفظي سيان في امتناع التقديم ما بقيا على حالهما ، وسيان في جوازه إن فسخا ولم يبقيا على حالهما ، فالحكم بجواز تقديم المعنوي ، وبامتناع تقديم اللفظي هذا تحكم ( قوله : تحكم ) أي : بل فيه ترجيح المرجوح على ما أفاده الشارح بقوله : فلا امتناع إلخ ( قوله : وكذا تجويز الفسخ في التابع ) أي : عن التابعية