لأنه لا يقصد به أن المهر شر ، لا شران ، وهذا ظاهر ( وإذ قد صرح الأئمة بتخصيصه حيث تأولوه بما أهر ذا ناب إلا شر فالوجه ) أي : وجه الجمع بين قولهم بتخصيصه وقولنا بالمانع من التخصيص ( تفظيع شأن الشر بتنكيره ) أي :
جعل التنكير للتعظيم والتهويل . . .
شرح
( قوله : لأنه لا يقصد إلخ ) وذلك لأن هذا الكلام إنما يقال في مقام الحث على شدة الحزم لدفع هذا الشر ، والتحريض على قوة الاعتناء بدفعه لعظمه ، وكون المهر شرا لا شرين مما يوجب تساهل المخاطب في دفعه وقلة الاعتناء ، وحينئذ فلا يصلح قصده من ذلك الكلام ( قوله : وإذ قد صرح الأئمة إلخ ) الظرف متعلق بمحذوف أي ولزم طلب وجه للتخصيص وقت تصريح الأئمة إلخ حيث تأولوه أي : لأنهم تأولوه أي : شر أهر ذا ناب أي : فسروه ( قوله : بما أهر ذا ناب إلا شر ) أي : ولا شك أن ما وإلا يفيدان الاختصاص ( قوله : فالوجه ) يجوز أن تكون الفاء للتفريع على متعلق الظرف الذي قدرناه أو أنه أجرى إذ مجرى إن لمرافقته إياه في الحركة والسكون وعدد الحروف ، فأدخل الفاء في جوابه كما قالوا في قوله تعالىفَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ« 1 » ومحصل ما في المقام أن السكاكى ذكر أن في :
" شر أهر ذا ناب " مانعا من التخصيص ، والنحويون تأولوا هذا الكلام بما أهر ذا ناب إلا شر ، ولا شك أن ما وإلا يفيدان الاختصاص ، فبين الكلامين تناقض ، فأشار المصنف إلى الجمع بين الكلامين بأن التخصيص الذي نفاه السكاكى تخصيص الجنس أو الفرد وما قاله النحاة تخصيص النوع ، فلا منافاة لعدم توارد النفي والإيجاب على شئ واحد ( قوله : أي وجه الجمع إلخ ) في الحقيقة الوجه المطلوب إنما هو لإفادة المثال التخصيص ، وإن كان يلزم ذلك الجمع بين الكلامين - قرره شيخنا العدوي .
( قوله : وقولنا بالمانع من التخصيص ) أي : قول السكاكى ذلك ؛ لأن قوله : وإذ قد صرح إلخ : من كلامه ( قوله : بتنكيره ) أي : بسبب تنكيره أي : إن تفظيع شأن الشر
هامش
( 1 ) النور : 13 .