( أي : ذوو عدد كثير ) هذا ناظر إلى التنكير ( و ) ذوو ( آيات عظام ) هذا ناظر إلى التعظيم ، وقد يكون للتحقير ، والتقليل معا ؛ نحو : حصل لي منه شئ ؛ أي : حقير قليل ( ومن تنكير غيره ) أي : غير المسند إليه ( للإفراد أو النوعية ، نحو :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ )
أي : كل فرد من أفراد الدواب من نطفة معينة . . .
شرح
العطف يقتضى المغايرة ، وقوله إلى أن بينهما أي بين التعظيم والتكثير ( قوله : أي ذوو عدد كثير ) فيه أن الكثرة مستفادة من جمع الكثرة وهو رسل ، فكيف يمثل بهذه الآية لإفادة التنكير للتكثير ؟ وقد يجاب بأن المراد بالتكثير المبالغة في الكثرة ، لا أصلها ؛ لاستفادته من صيغة الجمع ، فالكثرة مقولة بالتشكك ، فالمأخوذ من التنكير خلاف المأخوذ من صيغة الجمع .
( قوله : وآيات عظام ) لم يقل رسل عظام مع أن مقتضى كون التنوين للتعظيم أن يكون العظم وصفا لهم لا للآيات ؛ لأن كون آياتهم عظيمة يستلزم أن يكونوا عظاما فهو من الكناية أطلق الملزوم وأراد اللازم وهي أبلغ من الحقيقة ؛ لأن محصلها إثبات الشئ بالدليل ( قوله : وقد يكون للتحقير والتقليل ) أي : فكما أن التعظيم والتكثير قد يجتمعان وقد يفترقان ، فكذلك التحقير والتقليل ( قوله : ومن تنكير غيره إلخ ) لما مثل صاحب المفتاح في هذا المقام بأمثلة لتنكير غير المسند إليه ، وتوهم بعضهم أنها أمثلة للمسند إليه ، فاحتاج إلى تكلف التأويل ، أفاد المصنف أن مراد السكاكى التمثيل لتنكير غيره لئلا يتوهم اختصاص تلك الأمور بتنكير المسند إليه ، فقال ومن تنكير غيره إلخ ( قوله : أي غير المسند إليه ) أي : لأن دابة مجرور بالإضافة وماء مجرور بمن .
( قوله : أي كل فرد إلخ ) حاصل التفسير الأول خلق الشخص من الشخص ، فالتنكير في دابة وماء للوحدة الشخصية ، وحاصل التفسير الثاني أن خلق النوع من النوع ، فالتنكير في دابة وماء للوحدة النوعية ، وأورد على التفسير الأول آدم وحواء وعيسى ، وكذلك الغراب والبرغوث والعقرب والفأر والدود على ما صرحوا به من أنها قد تخلق من التراب ، وأجيب بأن هذا في حكم المستثنى ، وسكت عن استثنائها لشهرة أمرها ، وقيل : إن الكلام محمول على الغالب فهو من قبيل تنزيل الأكثر منزلة الكل ،