تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
مفرغا مع امتناع نحو : ضربته إلا ضربا ، على أن يكون المصدر للتأكيد ؛ لأن مصدر ضربته لا يحتمل غير الضرب ، والمستثنى منه يجب أن يكون متعددا يحتمل المستثنى وغيره ، واعلم أنه كما أن التنكير الذي في معنى البعضية يفيد التعظيم فكذلك صريح لفظة البعض كما في قوله تعالى :
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
أراد محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ففي هذا الإبهام . . .
شرح
يدخل فيه المستثنى فيخرج بالاستثناء ، وليس مصدر نظن محتملا غير الظن مع الظن حتى يخرج الظن من بيته ، وحينئذ فيلزم استثناء الشئ من نفسه مع التناقض وبما ذكره الشارح ينحل الإشكال ولا حاجة لما ذكره بعض النحاة من حمل الكلام على التقديم والتأخير أي : إن نحن إلا نظن ظنا ، وكذا يقال في نظائره ( قوله : مفرغا ) أي استثناء مفرغا ، فمفرغا نعت لمصدر محذوف وهو مصدر نوعي ، ولا يصح جعله حالا من الاستثناء لفقدان شرط مجىء الحال من المضاف إليه المعتبر عند النحاة ( قوله : على أن يكون المصدر للتأكيد ) أي : وأما على جعله مبينا للنوعية أي : ضربا كثيرا أو قليلا ، فيصح فلا فرق بين قولك ما ضربت إلا ضربا ، وبين قوله تعالىإِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا« 1 » في أنه إن أريد بالمصدر فيهما بيان النوعية صح الاستثناء وإن أريد به مجرد التأكيد امتنع للزوم استثناء الشئ من نفسه والتناقض ( قوله : والمستثنى منه يجب إلخ ) أي : لئلا يلزم استثناء الشئ من نفسه ويلزم التناقض ؛ لأن ما ضربته مثلا يقتضى نفى الضرب وإلا ضربا يقتضى إثباته ( قوله : الذي في معنى البعضية ) وهو المراد به نوع من الجنس ، وقوله يفيد التعظيم أي : أو التحقير أو التكثير أو التقليل ، وذلك لأن التنكير للتنويع وكل من التعظيم والتحقير والتكثير والتقليل نوع ( قوله : فكذلك صريح لفظة البعض ) أي : تفيد التعظيم من باب أولى ، وكذلك قد يقصدها بها التحقير والتقليل ، فمثال التعظيم ما ذكره الشارح ، ومثال قصد التحقير بها قولك : هذا كلام ذكره بعض الناس ، ومثال قصد التقليل قولهم كفى هذا الأمر بعض اهتمامه ، وهذا مثل يقال لمن رأى شخصا في همّة عظيمة لأجل أمر قليل ، فبعض مفيدة لقلة الأمر أي : أن هذا الأمر لقلته يكفيه بعض ذلك الاهتمام .
هامش
( 1 ) الجاثية : 32 .