وهو نوع النطفة التي تختص بذلك النوع من الدواب ( و ) من تنكير غيره ( للتعظيم نحو :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 1 » ) أي : حرب عظيم ( وللتحقير ؛ نحو :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
« 2 » ) أي : ظنا حقيرا ضعيفا ، إذ الظن مما يقبل الشدة والضعف ، فالمفعول المطلق هاهنا للنوعية لا للتوكيد ، وبهذا الاعتبار صح وقوعه بعد الاستثناء . . .
شرح
لم يقع ولا استحالة في شئ منهما خلافا لما ذكره بعضهم من استحالة خلق نوع من شخص من الماء ، ولا وجه له ، إذ لا يبعد أن يخلق نوع من شخص الماء ( قوله : وهو نوع النطفة ) أي : فالمعنى خلق كل نوع من الدواب من نوع من النطفة . ( قوله : أي حرب عظيم ) إنما جعل التنكير هنا للتنظيم ؛ لأن الحرب القليل يؤذن بالتساهل في النهى عن موجب الحرب الذي هو الربا وهو غير مناسب للمقام ؛ لأن المقام مقام تنفير عنه فالمناسب له حمل الحرب على العظيم للدلالة على أن النهى عن موجب الحرب أكيد جدا ، ويحتمل أن تنكير حرب للنوعية أي نوع من الحرب غير متعارف وهو حرب جند الغيب ( قوله : إن نظن ) أي : بالساعة ( قوله : للنوعية ) أي : مع التوكيد ، وقوله لا للتوكيد أي : للتوكيد المجرد عن إفادة النوعية ، وإلا فالمفعول المطلق لا ينفك عن التوكيد ، وإنما لم يكن للتوكيد المجرد عن إفادة النوعية لئلا يلزم استثناء الشئ من نفسه والتناقض ؛ لأن الظن الذي نفى أولا هو الذي أثبت ثانيا ( قوله : وبهذا الاعتبار ) أي :
جعل المفعول المطلق هنا مبينا للنوعية لا لمجرد التوكيد ، وهذا جواب عن إشكال يورد على مثل هذا التركيب وهو أن المستثنى المفرغ يجب أن يستثنى من متعدد مستغرق حتى
هامش
( 1 ) البقرة : 279 .
( 2 ) الجاثية : 32 .
هذا ، وقد يأتي التنكير لأغراض أخرى : منها قصد التجاهل في قوله تعالى :هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ[ سبأ : 7 ] .
ومنها أن يمنع مانع من التعريف كما في قول الشاعر :إذا سئمت مهنّده يمين * لطول الحمل بدّله شمالالم يقل " يمينه " لأنه كره أن ينسب ذلك إلى يمين ممدوحه ، فنكرها ولم يضفها إليه . [ انظر الإيضاح للقزوينى ] .