أي : مانع حقير ، فكيف بالعظيم ( أو التكثير ، كقولهم : إن له لإبلا ، وإن له لغنما ، أو التقليل ، . . .
شرح
على خلاف الأصل ؛ لأن العرف مفعوله الثاني والطالب له مفعوله الأول ؛ وذلك لأن الحجب للطالب عن العرف لا للمدوح عن الطالب فكان القياس أن يقول وليس له حاجب عن المعروف طالبه ، وأجيب بأن في الكلام حذف مضاف أي : ليس له حاجب عن إحسان طالب العرف أي : عن الإحسان إليه والمفعول الأول محذوف أي : طالبه .
وقال عبد الحكيم : إن عدم الحاجب عن طلاب المعروف كناية عن ورودهم واجتماعهم عليه وهو كناية عن حصول مقاصدهم وهو إحسانه إليهم ، وحينئذ فلا حاجة إلى تقدير عن إحسانه كما قيل ، وقوله وليس له عن طالب العرف : كان الأولى أن يأتي بالفاء لدلالة الأول عليه لأنه لو كان له مانع من طالب العرف كان من جملة ما يشينه ويعيبه . ( قوله : أي مانع حقير ) يحتمل أن يكون للفردية شخصا ، لا نوعا فيكون من القسم الأول على حد قوله تعالى :وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى« 1 » فتكون النكرة عامة لوقوعها في حيز النفي ، بل هذا الاحتمال أولى لدلالة التركيب على نفى جميع الأفراد مطابقة - كذا قال الحفيد . ورد ذلك العلامة الفنرى قائلا : إن حمل التنكير في الثاني على التحقير أولى لما فيه من سلوك طريق البرهان وهي إثبات الشئ بدليل ؛ لاستفادة انتفاء الحاجب العظيم من انتفاء الحقير بالأولى مع حسن مقابلة تنوين التعظيم بتنوين التحقير وفيه صنعة الطباق . ( قوله : أو التكثير ) أي : يورد المسند إليه نكرة لإفادة تكثيره ( قوله : إن له لإبلا إلخ ) أي : فإن مقامات هذا الكلام تقتضى أن المراد إبلا كثيرة وغنما كذلك ، وإنما أفاد التنكير التكثير مع أن الأصل في النكرة الإفراد ؛ لأن التنكير يشعر بأن هذا أمر منكر لعدم الإحاطة به ( قوله : ورضوان إلخ ) أي : وشئ ما أي قليل من الرضوان أكبر من ذلك كله أي مما ذكر قبله من الجنة ونعيمها ، وعلى هذا فقوله : ورضوان مبتدأ ، وأكبر خبر ، والجملة حالية أي :وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ« 2 » .
هامش
( 1 ) القصص : 20 .
( 2 ) التوبة : 72 .